الجرو يَحمِل فِكر الكلب
بقلم فراس الطلافحة
.................................
في عام 1982 قام جيش النظام السوري وبأوامر من حافظ الأسد بشن أقذر حمله عسكريه وإباده لمدينة حماه حيث قصفها لمدة إستمرت 27 يوماً راح ضحيتها حوالي 40000 ألف شخص والزج بالكثير من الرجال والسيدات والأطفال في السجون بالإضافه لتدميرها وتسويتها بالأرض وذلك من أجل تأديب المعارضه والمتعاطفين معها وغير ذلك الكثيرين ممن فروا بدينهم وبأرواحهم وحفاظاً على أعراضهم إلى الأردن الذي إحتضنهم كماهي عادته وكان قائد الحمله العقيد رفعت الاسد شقيق الرئيس السوري في ذلك الوقت .
في ذلك الوقت كنت في العاشره من عمري وكنت بمعية والدي رحمه الله وكنا نجلس في إحدى المحلات التي تعنى ببيع الجميد والفحم في سوق الذهب في مدينة إربد وكان مالكه جار لنا يدعى أبو نبيل الشطناوي رحمه الله وصادف وجود أحد الأخوه السوريين ممن فروا وعائلته من القتل في حماه وكان والدي وجارنا مولعون بالسياسه كالكثيرين في ذلك الوقت وعندما كان الهَمُ الفسطيني هو الهم الوحيد حيث كانوا يتحلقون يومياً حول الراديو الخاص بوالدي في المساء وهو من نوع ناشيونال ويتابعون نشرات الأخبار ويحللون ويتحاورون بما يستجد وكانت معظم جلساتهم على سطح بئر الماء الخارجي لمنزلنا بالإضافه لمجموعه من الجيران الذي كان يقوم بدعوتهم للسهر من خلال إرسالي إليهم , ربما شطحت قليلاً بذاكرتي لأعود فأذكر بالتفصيل ماحدث من حوار بين والدي وجارنا والأخ السوري من خلال الأحداث التي تحصل في حماه فأخرج ذاك الرجل رساله من جيبه وقام بإعطائها لوالدي الذي تناولها وبدأ يقرأ بها بصوت عالٍ وما زلت أذكر مفرداتها وعلمت فيما بعد أن الرساله هي مسربه من السجون السوريه لفتيات داخل السجن يطالبن بمن هم بالخارج بهدم السجن عليهن ( بسم الله الرحمن الرحيم دمروا وأهدموا السجن علينا لنموت فلقد حَمِلنا من زبانية الشيطان وجنوده وابنائهم يتحركون في أرحامنا وحسبنا الله ونعم الوكيل ) .
حماه وحلب هما توأمتان نفس العادات والتقاليد والإلتزام بالدين الإسلامي والقوه الإقتصاديه لسوريا وحلب تئن اليوم وتتألم كما تألمت حماه قبل 34 سنه فقد عاد الجرو ليكرر سيناريو الكلب الأكبر لعنه الله وكم خجلت من نفسي حينما شاهدت هذه الصوره والمرفقه لحره من حلب لأشعر من خلالها بالخزي وقلة المروءه ولأقول هي أكبر وصمة عار لأبناء بلاد الظمأ والملح .

ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق