المنشور الأول:
( كـمْ أشـتـاقُـه حـضـنَ أمّـي..)
الجزء الثاني:
للأديبة الشاعرة صـبـاح تـفـالـي
وأبْحَرْتُ حظِّي بلا مِجْداف..
ومَشَيتُ لوحْدي بلا إشْراف..
أُطاردُ أشباحَ الأطْياف..
أُحاربُ بُعداً أضناني..
وأرسمُ شيئاً يشبِهُ أمي..
فأزرَعُ بذراً..
وأقْطِفُ ورداً..
وأنْثُرُ زهراً..
يُعَطِّر كلَّ فَضاءاتي..
وأرفَعُ كفِّي وعيْني ورأسِي..
أناجي إلهي..
أُمَنّي فُؤادي..
أُجاري عَذابي وَمأسأْتي..
هَربتُ بِنفْسي إلى نَفسي..
خلقتُ ليأسي هوًى مَنْسي..
فصار لقَلبي صدىً يُؤسي..
وصمتاً عميقاً..
يحاكي الغياب..
وهماًّ أليماً بِعُمْقِ العذاب..
***************
وَعِشتُ الفراقَ بشَرْياني..
والوحدةُ زادَتْ هيَجاني..
وَدوْماً أُقاسي بتَفاني..
أُقاسي مَراراً وأعاني..
فأغْشى كياني بأشْجاني..
ليضْحى فِراقُك عُنْواني..
*****************
لماذا سَحَقْتِ طُفولَتي أمّي..
لماذا أرَقْتِ سعادَتي أّمّي..
لماذا سحبت لي
دفئي وحضني
تركتِ الصِّعاب بِجعْبَتي تُدْمي..
لماذا أفَلْتِ لي فجْري وصُبْحي..
لماذا أسَرْتِ فؤادي بِنَوحي..
لتضْحى هُمومي
تغوصُ بِجُرحي..
***********
وصِرتُ أعيشُكِ في الأوجاع..
ويَصَعَقُني سَقَمٌ قدْ شاع..
ورغمَ جفائِك لي أشتاق..
ورغم أفولِك في الأحداق..
يَبْزُغُكِ الشَّغفُ الغَدَّاق..
فأُمَنِّي حَياتي بوَصْلٍ عاق..
فهذا الواقعُ يَؤلِمُني..
يُحبِطُ لهْفتي بِمَرارِك..
وَصَدُّ فُؤادِك يَحْبطُني..
يَحْرقُني دوْما لقَرارِك..
ونَظْرةُ عيْنِك تَقْصِفُني..
بِِبريقِها تطْغى فتُؤْذيني..
وَأراني أجافي هُروبَك أمّي..
أراني بِصبْري أُسَلِّيني..
وتِلْكَ الطِّفْلَةُ تَغْشاني..
تَتَوَجَّع هَماًّ يُرْديني..
تَرْكُض بي تَلْحَقُني..
تَبْعَثُ صوتا يُنْهيني..
تِلكَ الطِّفلةُ تَجْعَلُني..
أغْشى لهيباً يحْرقُني..
تَتَسَكَّعُ دَمْعي تُرْهِقُني..
بِالوجَعِ الحارِقِ تُلْهبني..
دوماً أبداً تصرُخُ بي:
أُيْنَها أّمِّي وَجِناني..
أيْنَ رَحيقي وسُكوني..
أيْنَهُ نبْضي وَكِياني..
أين ضِيائي وعُيوني..
أيْنَه نبْعي وَحَناني..
*************
أُعايِشُ صرعاتَ بَلائي..
أُسايرُ أيَّامَ قضَائي..
بصَلاتي أقَّوي خَطَواتي..
وبِدَمْعي أداوي صَدَماتي..
كَضَمادٍ يُشْفي لَحَظاتي..
أُشُلُّ الحُزنَ بلاَ قدْر..
أَسُلُّ الشَّوكَ بِلا جهر..
لأنْسى هُمومي وَمأساتي..
****************
هِيَ لَفْظةُ أِّمّي بِخَيالي..
ظلَّتْ تتَجَلّى بِيَقيني..
ظلَّتْ تَتَلوَّى بِشُجوني..
تَتَعمَّقُ عنْدي بِأنيني..
تَتَهَلْوُسُ عنْدي بِلِساني..
لِتَصيرَ كَحُمى لِكياني..
ليَظَلَّ فُؤادي بِتَأَنِّي
يَتَبَحَّر نزْفي وأنيني..
**************
صـبـاح تـفـالـي
يتبع في الجزء الثالث

ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق