لَحْنُ الرُّجُوعِ الأَخِيرِ
شعر : محمـــد سمحان
======
مَا بـــالُهُ كلَّمـــا اشْتَــــدَّ الهُيــــــامُ وعى
وعَـــاد رغــمَ عذابــاتِ النَّــوى وَلِعَــا
وكلَّمــــــا الْتَهَبَـــــتْ نيـــــــرانُ حسْــرَتِهِ
بكــــى فــــزادَ علـى أوْجـاعِهِ وَجَعــا
كـــــأنَّ مكَّـــــــــة نادَتْــــــهُ فهَــــبَّ لَهــا
مُلَبِّــياً ولأمْــرِ الشَّـوْقِ قَدْ صَدَعــــــا
يا ربّ عبْـــــدُك قد جاشَـــــتْ مدامِعُـــــهُ
لمَّــا انْتهـى لنِـداءِ الحَقِّ مُسْــتَمِعا
وقدْ درى وسُيـــولُ الدَّمْـــــــعِ تُغْـــــــرِقُهُ
بِأنَّ عفْـوكَ مَأمُـولٌ لِمَــنْ رَجَعـــــــا
وكــــانَ منْ قبْـــلُ في غـيٍّ بغِفْــــــــلَتِـهِ
يُقسِّــمُ اللَّيـــلَ فِي أهْوائِـه قِطَعَـا
ويُنْفِـــقُ الوَقْــــتَ في ملْهــــى لَذَائِـــذهِ
حتّـى كأنْ لمْ يـدَعْ للنَّومِ مُتَّسـعَـا
وظلَّ في الْحَـــــانِ والألْحَـــــانِ مُرْتبِــــعاً
وفي الضَّـلالاتِ والأهواءِ مُنْتَجِــــعا
وكــــانَتِ الغِيـــدُ تلْهُــــو فـــي مَرَاتِــــعِهِ
وما تبَلّــغَ منْـها الــرَّيَّ والشَّـبَعـــــا
مِثْــــل الذي زارتِ الأحْـــــلامُ هَجْـــــعَتَهُ
فصَــارَ يسْتَعْذِبُ الأحلام إذ هجــــعا
حتّى مضَــى عمْـرُهُ في اللهْـــوِ مُنْتَشِياً
وســـارَ في الغِــيِّ مَتْبُـوعَاً وَمُتّبِعا
هامَتْ بهِ النَّفْــسُ في مَهْـــوى متَاهَتِها
وزارعُ الإثـمِ يلْقــــى مِثْـلَ ما زرَعـــا
فـــراحَ يتْبعُــها فـــي كُــــــلِّ معْصِيـَـــــةٍ
وحينَ يرْجــعُ يلقـي الحُزنَ والفَـزَعا
والــرُّوحُ قابِعَـــةٌ فـــــي سِــجْنِ غُــرْبتِها
تبكـي الّذي كـانَ قهْـراً والمَآل معـا
فَنَفْـــخَةُ اللهِ لا ترْضــــــى بمعْصِيــــــــةٍ
لمَــنْ لداعِيـــةِ الآثــامِ قدْ خَضَــــعا
فعـــاشَ عن طـــاعةِ الرَّحمنِ في شُغُلٍ
وضيَّـعَ العمْـــرَ لا تقْــــوى ولا وَرَعَـــا
فلم ْ أجِــــدْهُ عن اللّـــــــذَّاتِ مُمْتَنــِــعا
ولا عن الغَـوْصِ في الأهْواءِ مُرْتَدِعا
ولا بِما حــــــازَ مِن خيـْــــراتِ خـَــــالِقهِ
ولا بِمـَــــا خَصّـهُ مـَــوْلاهُ مقتَنِـــــعا
وما سعى قاصـِــداً للخيْــرِ في عَمـــَلٍ
لكنَّـهُ لِبُلـــوغِ المُوبِقَــاتِ سَـــــعَى
يا ربّ عفْــــوكَ إن النَّفْــسَ غـــــــــالِبَةٌ
لِمَــن أمَـامَ مَهـــاوي بأسِها وَقَــعــا
ومن أطـــاعَ هَواهــــا واسْتَجـــــابَ لها
ومن لِطَـاغُـوتِها الجبّـــارِ قدْ ركَـــــعا
فالماءُ والزيتُ في الماعونِ ما اخْتَلـَــطا
والخَيْرُ والشَّرُ طيَّ النّفسِ ما اجْتَمَعا
والنفْــسُ إن ملَكَـــتْ قَـوْداً لصـَـــاحِبِها
قَادتْ خُطاهُ إلى حيْثُ الهـــوى نَزَعا
وحينَ حلَّ خَرِيــــفُ العُمْــــرِ وانْــدَثَرَتْ
غرُّ المُنى ورِداءُ الشَّيْــبِ قدْ نَصَـــعا
وأدْركَ الفجْـــرُ سُمَّــارَ الهــوى وصَــحا
أخـو هَـواهُ ونــورُ الحَـــقِّ قدْ سَطَعا
لمْ يلْــقَ غَيْـــرَكَ ربّــاً كيْ يلُــــــوذَ بِهِ
فَأَمَّ بـابَكَ بَـابَ التَّــــوْبِ مُنْـــدَفِعَـــا
وليْـــسَ فـــــي يَــــدِة إلا ضَـــــرّاعَتهِ
فامْنُنْ بعفْوكَ إنْ داعي الحِسابِ دعا
مولاكَ عـــادَ على وَعْـــدِ الرَّجــاءِ وقدْ
تَدَرَّعَ الخَــوفَ في مَسْعـاهُ والطَّـــمعا

ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق