أخر الاخبار ;

الجمعة، مارس 11، 2016

زلزلة المكان وزحزحة السكان بقلم \ جروان المعاني





زلزلة المكان وزحزحة السكان

 بقلم \ جروان المعاني



مضحك مبكي حال الامة في مشوار الانحطاط والانهيار وتجذير قيم الاستسلام، وتتقارب الاتجاهات حد التطابق بين رغبة المستعمريين والمحتلين لبلادنا وبين مشوار انظمة الحكم القائمة في البلاد على امتداد خريطة بلاد العرب، وهنا استذكر اول درس تاريخ وعيته في الصف الاول الاعدادي حين صارحنا المعلم ان الغاية من صنع الجامعة العربية كان تسهيل ادارة بريطانيا وفرنسا للبلاد العربية بعد الخسائر التي منيت بها في الحرب العالمية الثانية وظهور حركات الممانعة للوجود الاجنبي في بلادنا، وما كانت يوما الغاية من الجامعة وتاسيسها اتحاد العرب..!!.
ثم كان ان علمنا معلم التاريخ، ان المستعمرين قبل ان يخرجوا من بلادنا زرعوا نقاط صراع بعد ان فتتوا البلاد وقسموها، فاعطوا نصيب الاردنية لسوريا وجابر السورية للاردن، ثم جعلوا حلايب السودانية تحت السيطرة المصرية وكذا فعلوا بين المغرب والجزائر والسعودية واليمن وعُمان، فاستمر التوتر ردحا من الزمن في حين نسينا سبتة ومليلة وكل جبل طارق وها نحن نسير باتجاه نسيان القدس وفلسطين ..!!!
سيروي من تبقى من معلمي التاريخ ان ملايين العرب يعيشون على الحدود وتشردوا في الارض بعد فقدانهم جذورهم وهدم منازلهم، وما بقي لهم من ذكريات في بلادهم الا مقتل احبابهم واهليهم، وكل متشرد عن بلاده يستشعر الغربة في هذا العالم فبعد ان زلزلوا الارض وزحزحوا السكان اختلطت على هذه الملايين مفاهيم الانتماء للارض فقد تعبوا من مطر السماء على خيامهم والعيش المستمر بين الوحل والشمس الحارقة، فارتضوا نسيان بيوتهم مقابل الحصول على اقل المكتسبات في بلاد اللجوء، ولعل الدرس الفلسطيني اوضحها ثم هاهي المآساة تتكرر مع العراقيين واهل السودان وكذلك الليبين واهل اليمن اما عشاق الياسمين من السوريين قريبا سيعافون هذا الحنين مقابل رغيف الخبز .
كتبت سابقا عن فكرة زحزحة السكان وربما اكون من اوائل من كتب ولكن بالتاكيد لست انا من اخترع المصطلح ونفذه، واليوم اعود اليه لأنبه ما تبقى من الانظمة الحاكمة في بلاد المغرب والمشرق العربي مستثنيا (اسرائيل) ومن الاستثناء استثني ايران وتركيا، حيث لنا من الهنود الحمر في اول التاريخ الحديث عبرة تشير ان الفناء لا يكون كليا بالموت والقتل ولكن بالذوبان والنسيان، ومرد الحديث كله عبارة ما زلت ترن في اذني لشاب فلسطيني يستنكر قولي له (يجب عليك ان تتمسك بفلسطينيتك، وان تحب الاردن كفلسطين) اجابني بحدية انا لا اعرف من فلسطين شيء انا اردني وابي مواليد الاردن ولا نملك شبر من ارض بفلسطين، فقلت له لست ادري بما اجيبك لكني اعتقد ان السوري والعراقي بعد اعوام سيقول نفس الكلام، وبهذا يكون نجاح فكرة زحزحة السكان ..!! قال معلم التاريخ هذا غيض من فيض وكادت دمعته تسقط ..!!
استذكر مقطع لروائية فلسطينية - حتى مقطع النفس- (ان تقف على اختيار تشطيبات بيت ضخم رصدت له تحويشة غربة طويلة وانت في مطلع عشرينياتك تجربة تمنحك تسلطا على نطاق العائلة ..ومذ صار قلبه بيتا لها بات الوطن اقرب من اي وقت مضى) تُرى ما العلاقة بين هذا المقطع من الرواية ونسيان فلسطين واختيار أبو الغيط رئيساً للجامعة العربية ...الأجابة قيد التنفيذ ... !!؟!!









مواضيع مشابهة :

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

عاجل

عـــاجل

اقتصاد

كتاب عسى

مشاركات

مقالات مختارة

على مكتب المسؤول

اعلانات مبوبة

اعلانات مبوبة

همسات نابضة

ابواب ثقافية

عالم الجريمة

تعليم وجامعات

رياضة

فن وفنون

منوعات وتقنيات

شاشة عسى

تابع الصحف الخليجية مع عسى

جميع الحقوق محفوظة لوكالة عسى الاخبارية ©2015