أخر الاخبار ;

الجمعة، فبراير 12، 2016

سورية إستراتيجياً ، مُحاذِيَةٌ بإمتيازٍ لكل قضايا العالم إضاءة على المشهد العربي


سورية إستراتيجياً ، مُحاذِيَةٌ بإمتيازٍ لكل

 قضايا العالم 

إضاءة على المشهد العربي


د. سمير أيوب
==============

عندما تجيل بصيرتك المتأملة ، في ركام هذا العالم ، وفي ما تشهده مستنقعاته الساخنة ، متلمسا بعضا من تضاريسه القادمة ، تجد في كل مكان ، توازنات رجراجة تتشكل ، وهي على رأي صديقي المفكر العربي الأردني المحامي محمد الروسان ، تعج بما هو اعمق من متاهات ودهاليز حروب باردة ، وبما هو اشرس من حروب عشوائية متدحرجة . تلمس على مد البصيرة ، تدافعا محتدما مشبعا ، بالقسوة والهمجية الممنهجة . متساوقا مع مقتضيات إعادة هيكلة العالم ، وفق ضرورات الجغرافيا ، واولويات المصالح الاستراتيجية ، لللاعبين الكبار .
ولكن سورية بنسقها السياسي ، بكل مفردات تضاريسه السيادية ، الصامد في كل ساحات المنازلة ، مع الغزاة ومرتزقتهم من ارهابيين من كل جنس ومن كل حدب وصوب ، قلبت طاولة المنازلة على راس الجميع . وغيرت وبدلت جل المعادلات في المنطقة وخارجها . وأعادت من جديد ، هيكلة قضايا العالم بين كبار اللاعبين ، والصراع من حولها . لغة الميدان العسكري اوصلت لكل من يهمه الأمر والى توابعهم الأقليمية ، اكثر من رسالة مباشرة وواضحة وبالغة الاهمية . حتى لا يسئ أيا منهم ، استقراء طبيعة ومضامين ، فهم منظومة حلفاء سوريا ، لتمدد الارهاب الى الحدائق الخلفية لبيوتهم . ومنهم بالطبع ، روسيا وايران والصين وحزب الله .
فبعد مرحلة الاحتجاجات الشعبية التلقائية في درعا قبل سنوات ، وبعد مرحلة استثمار الخلايا المحلية للارهاب لتلك الأحتجاجات التلقائية ، وبعد مرحلة إسناد الأرهاب الاممي ، للأرهاب المحلي بالتدفق الى سورية ، وبعد مرحلة الغزو الدولي المتعدد الرؤوس لسورية ، بات الجميع ، بعد انجازات ومبادرات ، ميدانية نوعيه ، تكتيكية واستراتيجية كثيرة فعالة ، للجيش العربي السوري ، ومنظومات حلفاءه ، بات الصراع على مرمى اكثر من حجر ، على الكثير من ثوابت المنطقة . الجولان والحدود الأردينة الشمالية بعضا منها . فبات الكل الآن من كبار الغزاة وتابعيهم ، أمام مرحلة جديدة بالغة الخطورة والكلف ، من الحرب في سورية وعليها .
إندفع العالم إثرها ، بشكل اكثر جدية ، للبحث عن حلول سياسية للمسألة السورية . يحاول كل من له فيها مسمار جحا ، ضمان كرسي له على طاولاتها ، وتحسين شروط تواجده في ألاعيب عض الأصابع من حولها .
وألاردن المدرك جيدا ( في أغلب الأحيان ) للكثير مما يمارس عليه ، من منظومات ضاغطة علنية وخفية ، لزيادة توريطه بالحدث السوري ، يدرك في الوقت ذاته ، تداعيات الدخول الميداني للروس ، فيما يجري من انتصارات للجيش العربي السوري ، في كل مواجهاته مع منظومات الأرهاب المحلي والأقليمي والدولي . وهو يدرك ايضا وأيضا ، انه لن يكون استثناءا في الاعيب عض الأصابع العسكرية والسياسية والأقتصادية والأمنية في المنطقة برمتها .
وما زيارة رئيس هيئة الأركان الأردنية المشتركة ، مشعل الزبن الى موسكو ، بالتزامن مع وجود وزير الدفاع السوري هناك ، إلا مؤشر بالغ الدلالة على ان هناك حركة نشطة جلية لدى المعنيين في كل المؤسسات السيادية في الأردن ، تحاول ادارة ملف تداعيات هذه المرحلة على الأردن .
وهي أيضا مؤشر قوي ، يدل على محاولات حيية ، لتفلت السياسة الأردنية ، من قيود المراحل السابقة من الحرب على سورية . والأمتثال الناجح قدر الأمكان ، لقواعد تحويل الاخطارالآنية ، الى فرص إستراتيجية . فالمنطقة بالقطع ، لم تعد كما كانت قبل انتصارات الجيش العربي السوري ، وبعد الدخول الناجح للروس الى كبد الوطن العربي . 









مواضيع مشابهة :

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

عاجل

عـــاجل

اقتصاد

كتاب عسى

مشاركات

مقالات مختارة

على مكتب المسؤول

اعلانات مبوبة

اعلانات مبوبة

همسات نابضة

ابواب ثقافية

عالم الجريمة

تعليم وجامعات

رياضة

فن وفنون

منوعات وتقنيات

شاشة عسى

تابع الصحف الخليجية مع عسى

جميع الحقوق محفوظة لوكالة عسى الاخبارية ©2015