سورية إستراتيجياً ، مُحاذِيَةٌ بإمتيازٍ لكل
قضايا العالم
إضاءة على المشهد العربي
د. سمير أيوب
==============
عندما تجيل بصيرتك المتأملة ، في ركام هذا العالم ، وفي ما تشهده مستنقعاته الساخنة ، متلمسا بعضا من تضاريسه القادمة ، تجد في كل مكان ، توازنات رجراجة تتشكل ، وهي على رأي صديقي المفكر العربي الأردني المحامي محمد الروسان ، تعج بما هو اعمق من متاهات ودهاليز حروب باردة ، وبما هو اشرس من حروب عشوائية متدحرجة . تلمس على مد البصيرة ، تدافعا محتدما مشبعا ، بالقسوة والهمجية الممنهجة . متساوقا مع مقتضيات إعادة هيكلة العالم ، وفق ضرورات الجغرافيا ، واولويات المصالح الاستراتيجية ، لللاعبين الكبار .
ولكن سورية بنسقها السياسي ، بكل مفردات تضاريسه السيادية ، الصامد في كل ساحات المنازلة ، مع الغزاة ومرتزقتهم من ارهابيين من كل جنس ومن كل حدب وصوب ، قلبت طاولة المنازلة على راس الجميع . وغيرت وبدلت جل المعادلات في المنطقة وخارجها . وأعادت من جديد ، هيكلة قضايا العالم بين كبار اللاعبين ، والصراع من حولها . لغة الميدان العسكري اوصلت لكل من يهمه الأمر والى توابعهم الأقليمية ، اكثر من رسالة مباشرة وواضحة وبالغة الاهمية . حتى لا يسئ أيا منهم ، استقراء طبيعة ومضامين ، فهم منظومة حلفاء سوريا ، لتمدد الارهاب الى الحدائق الخلفية لبيوتهم . ومنهم بالطبع ، روسيا وايران والصين وحزب الله .
فبعد مرحلة الاحتجاجات الشعبية التلقائية في درعا قبل سنوات ، وبعد مرحلة استثمار الخلايا المحلية للارهاب لتلك الأحتجاجات التلقائية ، وبعد مرحلة إسناد الأرهاب الاممي ، للأرهاب المحلي بالتدفق الى سورية ، وبعد مرحلة الغزو الدولي المتعدد الرؤوس لسورية ، بات الجميع ، بعد انجازات ومبادرات ، ميدانية نوعيه ، تكتيكية واستراتيجية كثيرة فعالة ، للجيش العربي السوري ، ومنظومات حلفاءه ، بات الصراع على مرمى اكثر من حجر ، على الكثير من ثوابت المنطقة . الجولان والحدود الأردينة الشمالية بعضا منها . فبات الكل الآن من كبار الغزاة وتابعيهم ، أمام مرحلة جديدة بالغة الخطورة والكلف ، من الحرب في سورية وعليها .
إندفع العالم إثرها ، بشكل اكثر جدية ، للبحث عن حلول سياسية للمسألة السورية . يحاول كل من له فيها مسمار جحا ، ضمان كرسي له على طاولاتها ، وتحسين شروط تواجده في ألاعيب عض الأصابع من حولها .
وألاردن المدرك جيدا ( في أغلب الأحيان ) للكثير مما يمارس عليه ، من منظومات ضاغطة علنية وخفية ، لزيادة توريطه بالحدث السوري ، يدرك في الوقت ذاته ، تداعيات الدخول الميداني للروس ، فيما يجري من انتصارات للجيش العربي السوري ، في كل مواجهاته مع منظومات الأرهاب المحلي والأقليمي والدولي . وهو يدرك ايضا وأيضا ، انه لن يكون استثناءا في الاعيب عض الأصابع العسكرية والسياسية والأقتصادية والأمنية في المنطقة برمتها .
وما زيارة رئيس هيئة الأركان الأردنية المشتركة ، مشعل الزبن الى موسكو ، بالتزامن مع وجود وزير الدفاع السوري هناك ، إلا مؤشر بالغ الدلالة على ان هناك حركة نشطة جلية لدى المعنيين في كل المؤسسات السيادية في الأردن ، تحاول ادارة ملف تداعيات هذه المرحلة على الأردن .
وهي أيضا مؤشر قوي ، يدل على محاولات حيية ، لتفلت السياسة الأردنية ، من قيود المراحل السابقة من الحرب على سورية . والأمتثال الناجح قدر الأمكان ، لقواعد تحويل الاخطارالآنية ، الى فرص إستراتيجية . فالمنطقة بالقطع ، لم تعد كما كانت قبل انتصارات الجيش العربي السوري ، وبعد الدخول الناجح للروس الى كبد الوطن العربي .
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق