أخر الاخبار ;

الاثنين، مارس 30، 2015

القاص الأردني محمد عارف مشه: الجوائز والألقاب لا تصنع أدباً.. ولا أدباء - مسعدة اليامي - السعودية


القاص الأردني محمد عارف مشه



القاص الأردني محمد عارف مشه:

الجوائز والألقاب لا تصنع أدباً .. ولا أدباء


عسى - مسعدة اليامي - السعودية

 القصة القصيرة لا تقوم على التقسيمات، فهي تعتمد على الموضوعات الإنسانية التي يكتبها الكتاب، والقصة القصيرة جداً لها تاريخ ميلاد يثبت شرعيتها.. لكن هناك عدة أسئلة تدور في ميدان تلك الإشكالية منها: هل تعاني القصة العالمية ذات المعاناة التي تعانيها القصة العربية؟ ولماذا يُمنح القاص لقباً على مستوى الوطن العربي رغم أنهُ لم يمثل في كتاباته سوى بيئة واحدة هي بيئته؟.. حول تلك المواضيع يتحدث ل «اليمامة» القاص الأردني محمد عارف مشه.
. بداية.. كيف ترى المشهد القصصي في الأردن؟
- حال القصة الأردنية كحال شقيقاتها العربيات تعاني ما تعاني منه القصة العربية من محبطات ومعيقات كثيرة، أمام كثير من المعيقات التي تمنع من انتشارها، وإن كانت القصة الأردنية تتمتع كشقيقاتها بكتّاب قصة لهم باع طويل في مجالي الثقافة.
والإبداع بدأ منذ نشأة القص العربي الأردني؛ وهنا لا يمكن حصر تاريخ نشأة القصة الأردنية لارتباطها الوثيق بالقصة في فلسطين.
ومن هنا كانت موضوعات القص وما تحمله من أفكار هي أفكار أيديولوجية سياسية مرتبطة بالقضية العربية في فلسطين وما أسقطتهُ القضية من إرهاصات فكرية كان لها كبير الأثر على نمو وتطور القصة الأردنية في بلاد الشام ثم انتقال القصة الموضوعية بالتسجيل الواقعي لبقية الدول العربية.
لكن القصة في الأردن كحال شقيقاتها العربيات ظلّت تحاور الدفاع عن الوطن في الدول العربية التي طالبت باستقلالها ونالته، فحاولت القصة الأردنية حذو القصة العربية من حيث الموضوعات وأهمها كما قلت التسجيلية الواقعية لمنتجات وإرهاصات هجرة الفلسطينيين أكثر من اهتمامها الفني والإبداعي في بنائية القصة أو التجريب القصصي.
وبقيت القصة على حالها التسجيلي الواقعي إلى ما بعد نكسة حزيران عام (1967) حتى بداية الثمانينيات من القرن الماضي أخذت القصة في الأردن تنحو نحو التحديث والتجريب والتوجه إلى الفعل الإنساني أكثر والابتعاد شيئاً فشيئاً عن الموضوعات الفلسطينية إلى الإنسانية والتجريب والحداثة.
القصة.. والرواية
. ما رأيك في مشهد القصة العربية بحضور الرواية؟
- القصة هي المولود الشرعي للرواية ولربما كان المدافعون عن القصة يتناوبون في أطروحاتهم لأسبقية القصة وأن الرواية هي المولود الشرعي.
لسنا هنا بصدد النقاش البيزنطي من الأسبق الدجاجة في التكوين أم البيضة، لكني أرى أنهما منبعان لنهر واحد فكلاهما يرفدان نهر الثقافة والوعي الإنساني ولا أرى أنهما – إي القصة والرواية - في الاكتمالية فللرواية العربية كتّابها ولهم مدارسهم الفنية وإبداعاتهم كذلك للقصة، لكن لربما فرصة الرواية في الانتشار العربي نتيجة التطور الدرامي للتلفزيون وهذه الطفرة التكنولوجية أسهمت في انتشار الرواية العربية أكثر من القصة العربية، فصار التحديث في الرواية أكثر من التحسين في القصة.
. في رأيك هل مات زمن القصة؟
- لا أعتقد أن القصة في دور الاحتضار، فلها متذوقوها وكتّابها، لكني أعترف أن القصة تراجعت أمام كثير من العوامل عملت على إضعافها أو تراجعها مما جعل القصة تعمل على التكيف الإبداعي والعمل على إيجاد القصة القصيرة جداً ربما للفت الأنظار إليها أو لربما هي ولادة طبيعية للقصة.
. كيف ترى القص النسائي؟
- أنا لست مع التقسيمات على أساس الجنس البشري يوجد كاتبات ويوجد كتّاب لكن في المجمل يكتبان قصة بمواضيع مختلفة؛ فالكاتبة تكتب مواضيع إنسانية تهم الرجل، والكاتب كذلك يكتب مواضيع إنسانية تهمّ المرأة؛ لذلك كنت أفضل السؤال أن يكون إلى أي مدى كان الاهتمام بالموضوعات الإنسانية؟ فأقول نعم إن المرأة العربية قد وقع عليها الظلم في عصور الظلام والاستعمار، إلا أن وعي المرأة وإحساسها بالمسؤولية والمواطنة المنتجة أدت إلى رفع الظلم عن المرأة ومن ضمنها المرأة الكاتبة.
المهرجانات
. في رأيك ما الفائدة من المهرجانات والملتقيات العلمية الخاصة بالقصة؟
- لنعترف أولاً أننا لا نمتلك المؤسسة الدعائية لتسويق الكاتب والمبدع وإن كانت المهرجانات والملتقيات هي واحدة من هذه الوسائل الإعلامية.. لكنها لا تمتلك آيديولوجيا إعلامية ضمن المفهوم المؤسساتي، لذلك نجدها في معظمها تجيء باهتة لتكرّس أسماء محددة دون الاهتمام بمنظور القص والشعر أو مدى التطور والإضافي، بل صارت تقوم على مفهوم الهبّة العشائرية فقط، وبالتأكيد لا أنكر دور بعض المهرجانات الجادّة والملتزمة في تقديم النص لا ترويج الشخص.
مولود شرعي
. ما رأيك في القصة القصيرة جداً؟و هل هي فعلاً جنين غير شرعي؟
- القصة القصيرة جداً هي مولود شرعي وبشهادة ميلاد رسمية معترف بها فللقصة القصيرة جداً عناصر القصة المعتادة من بداية وعقدة ونهاية وشخوص ومكان وزمان، والإبداع الذي جاء فيها هو التخلص من السرد والحشو والكلام الباذخ في فيضانه النهري للوصول إلى حالة من التكثيف المشعرن.
لننظر  القصة القصيرة جداً التالية كشاهد، القصة بعنوان الكتكوت للقاص محمد عارف مشّه/ منشور: مجموعة الولد الذي غاب – دعم وزارة الثقافة الأردنية  - 1995 (فقأ الكتكوت عين البيضة وخرج ليشاهد الدنيا. فوجد قطاً يتربص به. خاف. ارتعد. عاد للبيضة. أغلق بابها ونام). وأترك للقاري الكريم اكتشاف عناصر القصة مكتملة العناصر في سطرين.
والقصة القصيرة جداً ليست وليدة فترة زمنية قصيرة، بل تعود في نشأتها العالمية إلى عام (1923) وإن كانت حديثة العهد في وطننا العربي سواء من حيث المسمى أم الشكل البنائي في النص، وأظنها أي القصة القصيرة جداً ما زالت تعمل على أخذ شكل خاص بها من حيث التطور، والبناء وبحاجة إلى كثير من التنظير لها.
. في رأيك متى تعود القصة لوهجها في المشهد الثقافي؟
- لا أدري أيمكننا تعييب القاص أم تعييب النقّاد في هذا المجال أولاً؟.. لقد انشغل القاصون بالتجريب في القصة فترة طويلة فهل وافق النقد طرح القص.؟ أم كان النقد فردياً مزاجياً للقاص كشخص وليس كنص؟ هل رافق النقد وحدّث في نظرياته التي تتطابق مع واقع النص أم بقي يدور في فلك المصطلحات النقدية الجاهزة؟..... أعتقد حين يسبق النقد النص سينجح النص وسينجح القص وبالتالي ستعود للقصة عافيتها.
مشاكل
. هل يعاني المشهد الثقافي العالمي ذات مشاكل المجتمع العربي في المشهد السردي؟
- لا أعتقد فهناك كثير من جوانب السرد سبقنا فيها العالم ووجد أسس السرد ونظرياته، لكن مازلنا في الوطن العربي وللأسف نجتر نظريات العالم الجافة ونسينا أن لنا قصتنا العربية في فحواها وبناها وموضوعاتها وركض ساردونا ونقادّنا لهثاً وراء التنظير والنقل لا الإبداع والتجديد فنرى على الساحة العربية بروز عدد كبير في المشهد السردي ووصلوا إلى العالمية في الوقت الذي ما زلنا نراوح مكاننا في النقد السردي والتنظير لهُ.
الألقاب
. لماذا يمنح بعض كتاب القصة ألقاباً على مستوى الوطن العربي رغم أنهُ يتكلم فقط عن بيئتهِ ولا يكتب جميع البيئات العربية؟
- دعيني أوضح في البداية أن الألقاب والجوائز التي تمنح لغير مستحقيها لا تصنع أدباً ولا تنجح كاتباً، أما من حيث الموضوعات فقد انعكست السياسة والأيدلوجية السياسية على الأدب في كثير من الأحيان وفي مجملها القطرية العربية هذه التي عملت على ترسيخ مبدأ (سايكس بيكو).
فقد كانت هذه القصة أن وقعت في القطرية الضيقة حيناً، والانغلاق حيناً في شرنقة الأنا والأنا العليا مما قلل من فرصة عالمية القصة العربية وانحصرت في قصة مصرية أو أردنية وهكذا.
. هل من الضرورة من يكتب القصة يكتب الرواية؟
- ليس بالضرورة حتماً، لكننا قد نجد أن القاص قد كتب موضوع قصته فوجد أن القصة الاعتيادية لا تحتمل زخم الموضوع، وقد يكون في كثير من الأحيان وبلا إرادة من القاص قد انساق وراء انسيابية حدث قصته فصارت رواية، ولا يعيب القاص بالتأكيد إن لم يكتب الرواية.
أسس.. وناشرون
. ما الأسس ذات الأولويات التي يجب أن يتبعها المبدع ليكون قاصاً ناجحاً؟  
- أن يكون قاصاً فالنجاح في القص ليس عباءة يرتديها الشخص ليلاً فتشرق عليه الشمس ليكون قاصاً ناجحاً، فإما أن يكون قاصاً أو لا يكون، فالقص موهبة وصنعة.
. هل على القاص أن ينتج سنوياً أو يأخذ وقتاً بين نتاج مجموعاته، وما الفائدة من ذلك؟
- لدينا مثل شعبي يقول (كل شيء في وقته حلو) الكثرة تسبب التخمة، والقلّة تسبب الموت من الجوع، لست مع الإسهال الأدبي، وللكاتب يفعل ما يراه مناسباً؛ لكني أرى التروي هو الأفضل فالمجموعة القصصية رصاصة إن خرجت قتلت ولا يمكن استردادها وكذلك حال المجاميع القصصية قد تعمل على قتل المبدع.
ودائماً أقول: قد تحتاج لعشرات الأعمال لتكسب قارئاً، وقد تخسر عشرات القراء بعمل أدبي واحد فاشل.
. ما رسالتك لدور النشر التي أصبحت تقبل على طبع الرواية وتتراجع عن طبع المجموعات القصصية؟
- دور النشر في غالبيتها يهمها موضوع الربح والخسارة ولا يهمها الجنس الأدبي، كذلك دور النشر يهمها الاسم (البيّاع) كما يقولون؛ أي اسم الكاتب الذي يمتلك قرّاء أكثر، فأنا لا ألوم دور النشر فمن حقهم الكسب المشروع، لكني اليوم بعض السرديين الذين تحولوا لمنتج اقتصادي لا منتج إبداعي والحال ينطبق على الشعر أيضاً.
فن الدراما
. ما رأيك في تحويل النص القصصي إلى عمل إذاعي أو تلفزيوني؟
- لا أرى ضيراً في ذلك إن حافظ العمل الإذاعي على الإبداعي الأصلي للقصة، لا المحافظة على اسم كاتب النص فقط، على أن يقوم كاتب النص نفسه إن أجاد فن الدراما الإذاعية والتلفاز فيكون هو الأقرب على فهم نصّه من غيره.
. أيهما أسهل كتابة القصة أو كتابة الرواية؟
- كلاهما مرهقان وكلاهما يحتاجان إلى جهد خاص بكل من القصة والرواية، لكن الرواية تأخذ وقتاً أطول في كتابتها والانتهاء من المتخيل فيها.
. هل يعتبر المبدع غير القادر على الكتابة في أكثر من مجال مبدعاً يتيم الموهبة؟
- لا أرى ذلك على الإطلاق، فالشاعر شاعر وهو ليس يتيماً وإن جنح بعض الشعراء للسرد فجنحت لهم القصة والرواية، وكذلك فعل بعض السرديين وناموا في حضن القصيدة، إلا أن هذا لا يقلل من شأن من يكتب القصة فقط أو الرواية، والقصيدة فقط.
ليسا نقيضين
. في ضوء الأدب النسوي والرجال هل يُنتهج ذلك أيضاً في القصة وما الحكمة من ذلك؟
- المرأة والرجل ليسا نقيضين أو كائنين مختلفين من كوكب آخر ولا أرى على الإطلاق حسماً بالتصنيف الأنثوي والذكوري، بل موضوع يتعلق بالمرأة أكثر من الرجل؛ فلربما تجيد المرأة في نقل مشاعر المرأة أكثر من نقل الرجل لمشاعر المرأة في جانب واحد، لكن فيما يتعلق من جوانب أخرى تتعلق بالمرأة والرجل فكلاهما قادر على أن يكتب في هذه الموضوعات أو في تلك.
نشر هذا اللقاء الصحفي في مجلة اليمامة بتاريخ 2015/03/26












مواضيع مشابهة :

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

عاجل

عـــاجل

اقتصاد

كتاب عسى

مشاركات

مقالات مختارة

على مكتب المسؤول

اعلانات مبوبة

اعلانات مبوبة

همسات نابضة

ابواب ثقافية

عالم الجريمة

تعليم وجامعات

رياضة

فن وفنون

منوعات وتقنيات

شاشة عسى

تابع الصحف الخليجية مع عسى

جميع الحقوق محفوظة لوكالة عسى الاخبارية ©2015