أخر الاخبار ;

الخميس، أغسطس 04، 2016

أمن العدلِ أن يُحاسِبَ الفاسدُ فاسدا ؟؟!! بقلم الدكتور محمد القصاص


أمن العدلِ أن يُحاسِبَ الفاسدُ فاسدا ؟؟!!
بقلم الدكتور محمد القصاص
=============


أمن العدل أن يحاسب الفاسد فاسدا ؟ وأن لا يهنأ المواطن حتى برغيف خبز نظيف ؟ ، قضية خطيرة كنا قد طرحناها بمقالات أخرى منذ سنوات ، ولكن .. لا أذن تسمع ولا ضمير يستيقظ ، فكانت حكوماتنا مشغولة كليا بالكسب الحرام ، وتحقيق المصالح الشخصية ونهب أموال الوطن ، وحرمان الشعب حتى من أبسط حقوقه ...
لم يمض يوم واحدٌ دون أن تطالعنا وسائل الإعلام المختلفة ، بوجود شبهة فساد في هذا الوطن ، وطن تحمل الكثير من الويلات ، وواجه جرائم الكثير من المجرمين ، الذين يعيشون على أرضه بكل حرية واستقلالية ، ومع ذلك فهم لم يصونوا حرمة الوطن ، ولم يهتموا بما ينتظره من احتمالات قد تخل بالموازين وتبدل الظروف ، و تقلب الأمور رأسا على عقب ، ألم يعلموا أولئك المفسدين بأن للأوطان حرمة لا يعرفها إلا الأوفياء والمخلصين من أبنائه ، وإن أي تقصير منهم ، ستكون نتيجته وبالا على كل كائن يعيش على أرضه ويتنفس من هوائه .
إن ما يوجع القلوب ، ويعذبُ الأنفس والضمائر ، هو لجوء الكثير من التجار (الحيتان) في وطننا ، أولئك الذين ابتلعوا خيرات هذا الوطن ، واستولوا على كل مقدراته ، بدعم من المتنفذين الذين لا يخافون الله ولا يتقونه ، بل لا يهمهم في هذه الحياة شيء سوى جشعهم وأطماعهم ، إنهم لم يتركوا رذيلة إلا ارتكبوها ، ولم يتركوا باب شرٍّ إلا ولجوه ، فاستوردوا الأغذية الفاسدة التي لا تصلح لاستهلاك الكلاب ولا أي مخلوق أحطُّ درجة من الكلاب ، استوردوا الأسماك العفنة واللحوم النتنة منتهية الصلاحية ، وقدموها لفئة من الناس فقراء لا يعون حجم الضرر ، وسوء ما يقدمون عليه وهم يشترون لأطفالهم الأغذية واللحوم الفاسدة والقمح الذي مضى على إنتاجه وتخزينه في الدول المصدرة أكثر من ثلاثين عاما ، والمختصون ليس بوسعهم إنكار هذه المعلومة ، ولأن البضاعة الرخيصة تسوق بأسعار رخيصة أيضا .
وأما عن الأدوية التي تصرف للمواطنين ، فهي تختلف من مركز صحي إلى مركز آخر ، ومن مستشفى إلى مستشفى ، ومن وزارة الصحة إلى القوات المسلحة ، وكل له خصوصيته ولا يمكن أبدا أن تتساوى تلك الأدوية بالمواصفات ، بل هي كلها تختلف عن بعضها البعض ، وهي درجات مختلفة ، لا تتساوى أبدا بالجودة ولا بالمكونات ، فلماذا الأدوية التي لدينا هي أقل جودة عن تلك المستوردة من الخارج ؟ لماذا لا تهتم مصانعنا بالجودة ، أم أن المادة الجيدة تصنع لحساب جهات أخرى ؟
إن ما نجده في حياتنا اليومية كمواطنين مثير للاشمئزاز والتساؤل والأسف ، كل المخالفات تتم عندنا ، والضحية هو المواطن المغلوب على أمره ، وكأنه لا يعلم من الأمر شيئا ، البضاعة رخيصة نعم ، ولكن العاقبة سيئة . ومع ذلك فلا يعلم الناس ما ينتظرهم عند استهلاكها من سوء العاقبة ، وآفات صحية لا يمكن تصورها ، وأمراض خبيثة مستعصية ، لا يمكن تلافيها .
لقد اكتظ الوطن بمرضى السرطان ، والأمراض المستعصية الأخرى وهي التي تنجم بالتأكيد عن تناول تلك الأغذية الفاسدة ، وعن تناول أغذية أخرى مماثلة تنتج محليا في مخابزنا ومطاعمنا وفي مصانع (الشيبس) التي تنتج مادة مسرطنة غير صالحة للاستهلاك البشري ، وهي مصانع غنية عن التعريف ، لكنها لسوء الحظ تستهوي أطفالنا والكثير من شبابنا في المدارس والجامعات ، الذين أصبحوا يعتمدون عليها في كثير من الأحيان بدل وجبات الإفطار ، والأدهى من ذلك فقد نرى الكثير من الكبار وربات البيوت يجترون مادة الشيبس والعصائر الرخيصة ، غير مدركين لمخاطرها الكبيرة ، بل غير موقنين بأخطارها ونتائجها السلبية على الجيل والمجتمع . 
وبالرغم من المحاذير الشديدة المختلفة التي تصدر عن بعض الجهات الصحية والمختبرات ، إلا أن كل تلك التحذيرات تذهب بلا فائدة .
وأما عن الكثير من المخابز والمطاعم ، فحدث ولا حرج ، فلو قدر لأحدنا أن يطلع على أسرار المخابز وما يحيط بها من ريب وقذارة وعدم اهتمام بنظافة أدوات المخابز المختلفة ، بل وقذارة الطواقم نفسها وظهورها بمظهر مقزز للغاية ، لوجد نفسه ملزما بالتخلي عن رغبة تناول مادة الخبز، ليقينه بأنها مادة ليست صالحة للاستهلاك البشري أيضا ، لناحيتين ، الأولى هو عدم صلاحية مادة الطحين نفسها ، وسوء منظره وعدم استساغة النظر إليه ، وثانيهما عدم نظافة الطواقم كلها ولا حتى أدوات المخابز المستخدمة بتلك المخابز .
وأما عن المطاعم ، فحدث عنها ولا حرج ، تدخل بعض المطاعم أحيانا فتقابلك روائحٌ تزكم الأنوف ، ولعل إجراءات إغلاق المطاعم التي كثيرا ما يشهدها الناس ، ونسمع بها عبر وسائل الإعلام ، نظرا لاستخدامها لمواد فاسدة وغير صالحة للاستهلاك البشري ، فذلك أكبر دليل على أن الفساد قد استشرى في المجتمع الأردني حتى بات جزءا من خصوصياته وصنعته ، فالناس أصبحوا لا يبالون بما تمليه عليهم ضمائرهم ، بل إن أكثر همهم هو السعي للكسب الحرام وغير المشروع ، وليس لهم هم أكثر من هذا الهم .
وحتى إنتاج الحلويات والمعجنات بكل أنواعها فمن المؤكد أنها لا تخل من شبهات فساد ، ولعل كثيرا منا قد أصب بخيبة أمل عندما يصطدم بعدم صلاحية تلك المواد ، وعدم استساغة مذاقها . 
بأبي أنت وأمي يا مؤسَّسَةِ الغذاء والدواء ، وبأبي أنت وأمي يا مؤسسة المواصفات والمقاييس ، اللتين تعتبرا ظهيرين جبارين للمواطن المغلوب على أمره ، تحميانه من عبث العابثين ، وتذودان عنه بكل ما يستطيع رجالهما المخلصين ، مكرسين جهودهم من أجل مواجهة الكثير الأخطاء والعبث والعيوب ، والوقوف بشجاعة الشجعان في الميدان ، أمام أطماع الطامعين ، ومحاولات العابثين الذين يريدون بهذا الوطن سوءا ، وبوجوه التجار المستبدين الذين لم يهتموا يوما بصحة المواطن ولا بلقمة عيشه ، بل هم من أكبر العابثين بمصائر الناس وصحتهم ومعيشتهم .
من هو المسئول في الميدان ، غير مؤسستي الغذاء والدواء ، ومؤسسة المواصفات والمقاييس ، وهل وزارتي الصحة والبيئة يتحملان مسئولية معينة فيما يحدث ، أليس للمراقبين الصحيين دور كبير في المحافظة على سلامة المواطن من خلال رقابة المطاعم والمخابز وأماكن تصنيع الحلويات والمعجنات ، بشكل يومي ومستمر ؟
إذا كان المراقبون الصحِّيون في المحافظات لهم دور كبير في الرقابة اليومية ، وعليهم مسئولية أكيدة من أجل حماية المواطن من شرور العابثين ، فأين هم مما نشاهده بشكل يومي ومستمر من مخالفات واضحة نراها بأم أعيننا في كثير من المخابز والمطاعم .
أيها الأردنيون ، تبين لكل متبصرٍ بأننا نحن أمة لا تستحي ، ولكنها تخاف فقط ، فأكثروا يا أخوتي في مؤسستي الغذاء والدواء والمواصفات والمقاييس من مداهمة أولئك الظلمة عديمي الضمائر وأرعبوهم بسطوة الحق ، ولا تأخذكم بالله لومة لائم ، واعلموا بأن جهودكم مشكورة ومساعيكم محمودة ، وأجركم على الله ، والله لا يضيع أجر المحسنين ، وقد كان للأردنيين في ذلك الإنسان الراقي المهندس الذي لا يحضرني اسمه والذي نبش عهر المفسدين وفضح أمرهم ، فكاد له المفسدون المكائد ، ولم يعد يظهر على الشاشات ، ولكنكم أنتم ستبقون مثالا لتطبيق العدل ومناصرة الحق ، ولكم مني ومن كل شرفاء الأردن أطيب التحيات ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،،









مواضيع مشابهة :

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

عاجل

عـــاجل

اقتصاد

كتاب عسى

مشاركات

مقالات مختارة

على مكتب المسؤول

اعلانات مبوبة

اعلانات مبوبة

همسات نابضة

ابواب ثقافية

عالم الجريمة

تعليم وجامعات

رياضة

فن وفنون

منوعات وتقنيات

شاشة عسى

تابع الصحف الخليجية مع عسى

جميع الحقوق محفوظة لوكالة عسى الاخبارية ©2015