الناخب المرتجى للمجلس النيابي الثامن عشر لإفراز مجلس يمثل الشعب تمثيلا حقيقيا
لقد عاصر اغلبنا مرحلة ما اطلق عليها " عودة الحياة البرلمانية" عام 1989، حيث عادت مرحلة الإنتخابات النيابية الى الأردن حاملة معها العديد من القضايا والأمور التي تهم الدولة كمؤسسات حكم وكذلك تهم الشعب على المستويين المحلي والإقليمي، منها ما ظهر في حينها كعملية السلام المشؤومة لتأخذ طابع الإرادة أو المباركة الشعبية عن طريق الموافقة عليها من مجلس النواب الذي يمثل الشعب، ومنها ما ظهر لاحقا كقرارات انقاذ الإقتصاد الوطني والتي شملت رفع الأسعار أيضا بمباركة شعبية عن طريق ممثلي الشعب في البرلمان والتي أدت الى زيادة نسبة الفقر والبطالة في الأردن كما نرى ونلمس على أرض الواقع، وكذلك نتج عنها الخصخصة وبيع شركات وطنية لمستثمرين جلبت علينا الويلات التي عادت بآثار سلبية واضحة على الدولة، والأمثلة كثيرة واعتقد أنها غير مخفية عن عامة الشعب.
وأن الفترة الواقعة ما بين عام 1989 الى الآن هي فترة كافية لتوعية الشعب وإكسابهم خبرة جيدة توضح لهم الخيط الأبيض من الأسود لتجعلهم في مرحلة متقدمة لتمييز الأمور، ومعرفة ما يصب في مصلحة الوطن ومصلحتهم وما هو عكس ذلك، وكشفت هذه الفترة أنفس النواب الذين وصلوا للبرلمان ومقاصدهم وغاياتهم، وقليل منهم من كان صادق الوعد ومخلصا للمصلحة الوطنية .
وقد شاركت في الانتخابات المتعاقبة منذ ذاك العام أحزاب عريقة وأحزاب جديدة ظهرت على الساحة حيث اقتضت الحاجة لها لعمل توازن ما بين الموالين والمعارضين، أغلبها سجلت فشلا ذريعا، لكنها بالمجمل أوجدت حالة التنافس الوهمي الذي زاد وهمه بعض المحللين السياسيين والإعلاميين بتوجيه مقصود أو غير مقصود، مما جعل الإقبال الشعبي على الانتخابات في بداية مرحلة عودة الحياة الإنتخابية كبيرا جدا، ثم بدأ بالتلاشي وإعلان المقاطعة على المستويين الحزبي والفردي، وبدأت الإنتخابات تشوبها ألف شائبة.
أما النواب وفي فترة ترشحهم فقد اشبعوا الشعب وعودا منها ما كان أكبر من حجم دول كوعد بعضهم بتحرير فلسطين وآخر أوعد الشعب بالصلاة في الأقصى وغيرها من الوعود الكاذبة حيث استغلوا فيها عاطفة الشعب ولكن سرعان ما كُشفت الاعيبهم وما عادت تنطوي اكاذيبهم على الشعب منذ بدايات المرحلة.
وصنف آخر كان يقول للناخبين - ليوهمهم أنه صادق - : " أنا لا أوعدكم بشيء في السياسة إنما سأكون نائب خدمات فقط" ووجدت هذه الدعاية الإنتخابية رواجا كبيرا عند الناخبين ونجح بسببها المرشح، مما جعل معظم المرشحين يتجهون الى هذا التوجه وهنا يكمن الخطر الحقيقي ، حيث انحرف مجلس النواب عن مسار واجبه الأصلي ليتحول الى مكتب خدمات عامة يشمل تنظيف الشوارع ويسعى بـ " الواسطة" لتعيين بعض الشباب من دائرته الإنتخابية ( ممن يهمون سماسرته في دائرته) للحفاظ على هؤلاء السماسرة للمرات المقبلة، والقرارات الهامة التي تهم مستقبل الوطن والمواطن تمر من بين يديه ويصوت عليها بالقبول دون أدنى مستوى من الوعي أو عدم الإكتراث لها، وجل تفكيره يكمن في كيفية تقديم خدمة لدائرته التي هي في الأصل حق مكتسب للمواطن والتي تحولت بفعل هذا الصنف من النواب الى مطالب لا يمكن الحصول عليها دون وجود نائب.
في ضوء ما تم تقديمه يجعلنا نتسائل: من الناخب المرتجى بعد هذه الخبرة المكتسبة طيلة هذه الفترة الماضية؟؟ وهل أصبح عند الناخب وعي كافٍ لاختيار المرشح المناسب وفرز مجلس يمثل الشعب كما يجب؟؟ ومن النائب الذي نريد؟.
اعتقد أن المرحلة القادمة هي من أخطر المراحل النيابية ولا تحتاج لنائب يوزع صناديق خضار وفواكه وبعض الألبسة وحتى المال على الفقراء ليصل من خلال عوزهم وحاجتهم الى منصبه، ثم يطلق عليه ممثلا للشعب ويأتي بالويلات على الشعب الذي استغل وضعهم من خلال تمرير قرارات تمسهم بشكل مباشر وتتركهم في فقرهم وحاجتهم لهذا النائب أو ذاك لتستمر معاناتهم الى أن يبدل الله الأرض وما عليها.
ولا تحتاج هذه المرحلة الى نواب وجاهة، ولا الى نواب خدمات أو نواب كدمات وصدمات، ولا الى نواب صامتين لا يسمع لهم صوت طيلة فترة نيابتهم، ولا الى نواب ضعاف النفوس أو الشخصية ( مرعوبين أو مهزوزين)، بل تحتاج الى نواب على قدر كبير من الوعي والإدراك السياسي يعرف ما له وما عليه، ويعرف متى يقول نعم ومتى يقول لا، والى نواب يغلبون المصلحة العامة عن المصالح الشخصية والضيقة.
أما الناخب المرتجى ومن خلال القراءات الأولية فاعتقد أن الناخب في هذه المرحلة يجب أن يكون على درجة عالية من الوعي، تمكنه من إفراز مجلس يمثله كما ينبغي، وعليه أن يسعى لتوعية الآخرين ممن ضُلل بهم بأوهام لا تجلب لنا نفعا بل جلبت لنا الضرر والضرر الكبير.
فالناخب المرتجى تُبنى عليه كل الآمال في هذه المرحلة ليثبت للجميع أنه قادر على التغيير المنشود، ويثبت للجميع أن إرادة الشعوب ما زالت حية قادرة على نيل حقوقها.
نصر الزيادي
الأردن - عمان
الثلاثون من تموز عام 2016

ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق