مَا بَيْنَ مَسْرَايَ وَمَنْفَايَ
الشاعر. عبدالإله زمراوي..السودان
=======
مَا بَيْنَ مَسْرَايَ وَمَنْفَايَ
رَهَنْتُ قَصيدتي
وَنَقَشْتُ قَافيتي
عَلَى رَملِ البُكاءْ!
يَا أيُّها الْوَطَنُ الَّذي
نَاجَيْتُه وَبَكَيْتُ
مِثْلَ النَّوْرَسِ الْبَحْريِّ
عِنْدَ سَمَائِهِ الزَّرْقَاءْ!
وَنَشَرْتُ أجْنِحَتي
عَلَى شَفَقٍ
مِنْ الأحْلامِ وَالْبُشْرَى
وَأغْويتُ الرَجاءْ!
وَطَني
تَحَدَّيْتُ
الْمَجَرَّاتِ الْبعيدَةَ
وَارْتَقَيْتُ إلَى
صَلاةِ الْعِشْقِ،
حَدَّثْتُ السَّمَاءْ!
وَرَسَمْتُ عِنْدَ سَمَائهِ
طُولِي وَعَرْضي
وَانْتِمَائي
وَاقْتَفَيْتُ خُطَى الصَّلاه!
وَحَمَلْتُ مَسْغَبَتي
عَلَى خَطْوِي
وَطُفْتُ عَلَى الْبسيطةِ
مِنْ أقَاصي الثَّلْجِ،
جَمَّلْتُ الْمَكَانَ،
عَزَفْتُ ألْحَاني
وأَشعلتُ الْبُكَاءْ!
حُزْنٌ رَمَادِيٌّ
تَمَدَّدَ في
ظَلامِ الْلَّيْلِ
حَتَّى نَامَتِ الأَفْلاكُ
وَاختبأتْ مَصَابيحُ الضِّيَاءْ!
يَوْمٌ شَقِيٌّ آخَرُ،
حُزنُ الْعَصَافِيرِ
عَلَى أعْشَاشِهَا،
وَالْهُدْهُدُ الْبَاكي،
وَأحْلامي الَّتي
أوْدَعْتُهَا وَطَنًا
رَهَنْتُ الْعُمْرَ
عِنْدَ طُلُولِهِ الْفَيْحَاءْ!
يَا طَيْفيَ الْوَثَّابَ
أحْلُلْ عُقْدَةً
مِنْ نَظْمِ شِعْري
عَلَّني أجْتَازُ
صَخْرَ الإنْكِفَاءْ!
يَا وَيْلَهُ الْقَلْبُ
الْمسَربَلُ فِي الْمُنَى
"كَافِ" التَّثَاؤبَ وَانْفَلِقْ
كَالذَّرَّةِ الصُّغْرَى
وَامْدُدْ سِكَّتي
قَدْ شَاخَ عُمرُ الإخْتِبَاءْ!
يَا وَيْلَهُ
الْقَلْبُ الْمُعَذَّبُ
يَفْتَرِش زيفَ التَّرَقُّبِ
رَيْثَمَا تَأْتي خُيُولُ الْعَاشِقينَ
عَلَى حُشَاشَاتِ الْغِنَاءْ!
***
هَاهُوَ الْعُمرُ أمَامَكْ
وَالرُّؤى تَنْسَابُ
رَقْرَاقٌ خَيْالُكْ،
أيُّهَا الْمَخْبُوءُ
فِي جُحْرِ الْخِبَاءْ!
قَدْ حَسِبْتَ الْلَّيْلَ
أحلامَ الْمُنَى
وَارْتَهَنْتَ الْعُمرَ ممدوداً
على بَحْرِ الرَّجَاءْ!
أيُّهَا السَّاقي كَظِلِّي
أيْنَ كَأْسي؟
لا أرَى كَأسي
وَرَاحِلَتي تَدُبُّ
دَبيبَهَا خَبَبٌ،
وَهَذَا الْعِشْقُ يُسْكِرُني
إلَى حَدِّ الْبُكَاءْ!

ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق