أخر الاخبار ;

الأحد، أبريل 17، 2016

( كمْ أشتاقُه حضنَ أمّي..) - م1 ج5 والأخير - للأديبة الشاعرة صـبـاح تـفـالـي



المنشور الأول:

( كـمْ أشـتـاقُـه حـضـنَ أمّـي..) 

الجزء الخامس والأخير:


 للأديبة الشاعرة صـبـاح تـفـالـي

نامت ولسان حالها يقول:
خذيني لِحضنِكِ لصَدرِكِ المُهاب
خذيني وهاجري بِعادَك المُعاب
خُذيني لنقهرَ مواجعَ الصِّعاب 
خُذيني فمهجتي أذابها الغياب
خُذيني بِكَفِّكَ لنمْسَحَ الضَّباب 
ليُمطِرَ وصالُنا ليُمْطرَ السَّحاب 
خُذيني وصارعي خواطِرَ السَّراب
ليْسْعدَ فُؤادي ليَرْحَل العَذاب

********************

بَعْضُ خَيالٍ بذِهْنِها يَحوم
وَهَمٌّ بِقلبها وَصدْرِها يَدوم
وَهذي جُروحٌ ببَحْرِها تعوم
شُعورٌ حَزينٌ يَتيمُ النَّبضاتِ

*******************

وأدْرَكَتْ أنَّ حُبَّ أمِّها حُلْمٌ
وأنَّه الحَظَّ قدْ جَفى مَراسيها
وأنَّ أقدارَها لِعُمْرِها حَتْمٌ
وأنَّ هذا نَصيبُها يُحاديها
فَسَوْفَ ترْضى بِحُكْم ربِّها السَّامي
وَسَوْفَ تَمْشي فتَنْتَشي أمانيها
فَربُّها قَدْ عوَّضَ قلْبَها الدّامي 
بِكُلِّ خَيْرٍ وَكُلِّ ما يُداويها

*****************

نعم.. قالت هذا وأغمضَتْ عينيْها واسْتَسلَمَتْ لِنَومٍ عَميقٍ بعْدَ أن أسْدَلْتُ عليها غطاءً كان بالجوار..
لن أقولَ أنها ماتتْ.. ولن أقولَ أنَّها عاشتْ.. ولكنْ أقولُ أنَّ الأملَ المُتَعَشْعِشَ بِداخِلها مِن جِهَةِ أمِّها قَدْ مات.. وأنَّ الوجَعَ الذي صاحبَها أنْهكَ قلْبَها وروحَها وأبى أنْ يَهْجُرَها.. وأَّنَّ هناك نبضاتٌ من شيء جميلٍ قدْ تخلَّتْ عنها.. وأنَّ بريقَ عَيْنَيْها شحَبَ عند ظِلِّ جَفْنَيها.. وتبَخَّرَتْ أمانٍ كثيرةٌ عندَ وَهجِ أشجانِها.. ولم تبْقَ إلا نَظْرة حزينة لازمَتْها طولَ عُمرِها وتَشَنُّجات وغصات وَصَمْت دفين يُرَدِّدُ لَحْنَ قَلْبٍ حزينٍ كُتِبَ على َظهْرهِ تاريخُ كُلِّ آهةٍٍ وكلِّ غصٍّةٍ زارتْ قلبَها السَّقيمَ..
رَسَمَتْ مِنْ كُلِّ هذا الوَجَعِ والحِرْمانِ طريقاً لها بعيداً عن أيَّةِ عاطفةٍ قدْ تأتيها منْ أمِّها.. وأبْحَرَتْ حياتَها في تثقيفِ نفسِها ومصاحَبةِ الكتبِ بشتَّى أنواعِها تَصُدُّ كُلَّ هاتفٍ قد يبعدُها عن مبادئِها أو شَغفِها للقراءةِ والرسمِ والتأَمُّلِ في كلِّ مواضيع هذه الحياة الزائفة.. ومساعدةِ الغير نفسيا ومعنويا وماديا إذا أمكنها ذلك.. علَّها تجدُ بينَ طياتِ هذا الزَّمنِ شيئاً يُواسيها ويُعَوِّضُها حُضناً اقتُلِع منها منذ أن حق لها ذلك.. حضناً يحْتاجُهُ كُلُّ وليدٍ ضعيفٍ لا حول له ولا قوَّة.. رغمَ أنَّ حُضنَ الأمِّ التي أنْجَبَت أو ربَّتْ لا يعوَّضُ أبداً مهْما صار.. 
وَهَبَتْ حَياتَها لأسرَتِها الصغيرة بعدَ أنْ أخذَ القدَرُ زوجَها منْ بينِ أحضانِها.. واكتفتْ بما تبقى لها من حياتها.. واعتبَرتْه الشيء الجميل الذي يعزي قلبها.. تنتعش منه ولتنسى أوجاعا من صلب العذاب..
كانتْ كلمةُ (أمِّي) آخرَ عباراتِها الدّاميةِ منذُ أن التقيتُها.. كلمةٌ تحملُ منَ الأسى ما يَجْعَلُ الهجرَ يرْحلُ ويفقدُ معناه وإلى الأبد.. بَلْ لِيفْنى عندَ صهيلِ التضحيةِ والحبِّ والإيثارِ المطلقِ باسمِ الأمومةِ النابضةِ في القلبِ والعقلِ والروحِ والكيان.. 
كمْ هو الحرمانُ مرٌّ.. حينَ تُقْصَفُ بهِ القلوبُ عندَ أَوْج خُصوبَتِها.. ويُسْحَب منها أطيبُ رحيقٍ بها.. حين يُقرِّرُ الوجعُ استلامَها وإعادَةَ صياغتِها بعيداً عنْ حقوقِ الحبِّ والرحمةِ والحنان.. وكَمْ هو مؤْلِمٌ حينَ يتَرأَّسُ شريانُك خَنْقَكَ عبرَ مشْنَقَةِ البعدِ والهجرِ والمجافاة.. 
دموعُ الأسى تتأبَّطنا أحياناً حين تُبْحرُنا ذكرياتٌ مِنْ ألمِ الجروحِ والقروحِ بما نبوح.. فيَعْلَقُ الألمُ بالذاكرةِ وبعُمْقِ الصَّدْرِ.. خفقاتٌ تَلْحَقُ قصّةً مريرةً صاغَها الوِجْدانُ بِوَخْزِ الوجعِ والحرمانِ والألمِ وجورِ القهر.. 
اِنسابَتْ بعدَها دموعي ترثي حكايةَ قلبٍ رهيفٍ تَيَتَّمَ باسْم الأنانيةِ والجهلِ وَالكبْرياء.. 
دموعٌ ترثي مشاعرَ فتِيَّةً وُئِدَتْ.. لم تعرفْ بَعْدُ معنىً للقَسْوَةِ والظُّلمِ والإعْتِداء.. عرفتْ فقط أنَّ حقَّ الإحتضانِ قدْ فُنِيَ باسْمِ الوهمِ والإزْدراء.. بَلْ بِاسْمِ قهقهةِ القلوبِ القاصِفة عِنْدَ الحبِّ والإحتِواء.. 

***********************

وَظَلَّتْ طَويلاً تُناجي السَّرابْ 
تُناجي هَباءً بِنَبْضٍ مُذابْ
وَظَلَّتْ طويلاً تَذوقُ العَذابْ 
تُعاني أنيناً بِعُمرِ الشَّبابْ 
تَتوقُ كثيرا لِحُضْنٍ رَحيمْ 
تُمَنِّي الفُؤادَ والصََّدْرَ السَّئيمْ 
فَلَمْ تَتَلاقى بِقَلْبٍ وَدودْ 
يُزيحُ أَساها بِوَصْلٍ يَسودْ
ولا بِقَريبٍ حَبيبٍ يَعودْ 
وَلا بِصَديقٍ صَدوقٍ وَدودْ 
فصَبْرٌ جَميلٌ وَذِكرٌ وَجُودْ
يُنَسِّي الهُمومَ بِهذا الوُجودْ 

******************* 
مع تحيات  


صـبـاح تـفـالـي












مواضيع مشابهة :

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

عاجل

عـــاجل

اقتصاد

كتاب عسى

مشاركات

مقالات مختارة

على مكتب المسؤول

اعلانات مبوبة

اعلانات مبوبة

همسات نابضة

ابواب ثقافية

عالم الجريمة

تعليم وجامعات

رياضة

فن وفنون

منوعات وتقنيات

شاشة عسى

تابع الصحف الخليجية مع عسى

جميع الحقوق محفوظة لوكالة عسى الاخبارية ©2015