ماذا الآن
........
بقلم فراس الطلافحه
......................
لست هنا بصدد البحث في العمليه الأمنيه الناجحه بكل المقاييس في القضاء على زمره إرهابيه كانت تعيش بيننا ولقد لمست تطور ملحوظ في أداء الأجهزه الأمنيه من ناحبة التكتيك والتكنيك وآلية التنفيذ وأنا كنت شاهداً فيما سبق على أكثر من عمليه مماثله كنا نفقد من خلالها الكثير من الزملاء وحادثة الزرقاء قبل أعوام ليست ببعيده عنا عندما قام أحد الخارجين عن القانون وممن ينتمون لإحدى الحركات السياسيه في دوله شقيقه بقتل أكثر من خمسة أفراد من الأجهزه الأمنيه لوحده في عمليه مماثله كان يتوخى المنفذون عدم إصابة أي شخص ممن يسكنون بجوار الهدف المنوي إعتقاله أو تصفيته والتي هي ليست من سياسة الدوله الأردنيه إلا إذا بادر هو أو تلك المجموعه بإطلاق النار على القوه وتأكد لهم الإصرار والنيه لدى المتهمون بتعريض حياتهم للخطر ولنتأكد أن الحسابات والخطط تتغير من قبل الفريق المنفذ للإقتحام أو الإعتقال حسب الأمور الطارئه والمعطيات الموجوده في موقع المهمه وربما يتم إتخاذ قرار بثواني والثانيه هنا لها أهميتها ربما أكثر من سنوات بمكان آخر لذلك كانت العمليه الآخيره في مسقط رأسي إربد من أنجح العمليات من خلال تنفيذ الهدف وتحقيق نتائجه وبأقل الخسائر وإن فقدنا أحد الزملاء ونحتسبه شهيداً عند الله سبحانه وتعالى .
أعتقد أن قدرنا في الأردن أننا نعيش في منجم فحم ولا بد ان تتسخ ثيابنا فلا يُنظِر علينا الآخرون ويطلبون منا أن تبقى ثيابنا نظيفه فثيابنا لابد أن تتسخ وتتلوث بما يجري في الأقليم وخاصه وإننا مستهدفون ومحسودون على نعمة الإستقرار التي نعيشها وخاصه بعد أن قرأت صباح هذا اليوم تقريراً في إحدى الصحف الأجنبيه تحت عنوان ( لماذا الأردن هو الوحيد المستقر ) وأوضح عدة نقاط وكأن كاتب المقال يتحسرعليها ولماذا لم تطيح ببلد صغير بإمكانياته ومساحته وكم لمست حدة الحقد والكراهيه لبلدنا من خلال كاتب المقال .
كل هذه المعطيات والتحديات التي نشاهدها والتهديدات التي نسمعها كل يوم ومن جهات مختلفه ألا يجب أن تشكل لنا نحن المواطنين والمسؤولين نوع جديد من التحدي ولا بد من التصدي له لنحافظ على بلدنا وأبنائنا ومنجزاتنا التي قامت من اللاشيء وخاصه أننا بلد فقير بإمكانياته ولكن بنفس الوقت كبير بقوميته ومليكه وشعبه وقبل كل شيء ذاك الإيمان الراسخ في قلوب أبنائه بأن لا حضن لهم إلا حضن هذا الوطن .
لن أسترسل في المقال وأقول ما أعرف ولكن هي كلمات بسيطه علنا نعي المرحله العصيبه التي نعيشها فلم يصبح الإرهاب في بلدي ممراً كما هي المخدرات بل هو الآن إن لم تتكاتف جميع الجهود يبجث عن إقامه دائمه ليعيث فيها فساداً وتقتيلاً وتهجيراً فالإرهاب لا وطن ولا دين ولا مبدأ له ومن الممكن أن يكون بإحدى غرف بيتك من خلال أحد أبنائك ولا تعلم وربما من خلال جارك الذي يسكن في الشقه المقابله لبيتك وربما من خلال حارس عمارتك وربما تشاهده وترد عليه السلام في المول الذي تتسوق منه .
لا الأشعار ولا التغني بالشهداء ولا الأغاني الوطنيه ولا المنشورات تحمي الوطن من غدر هؤلاء , ما يحمي الوطن هو تكاتف جبهتنا الداخليه وتمتينها والترفع عن الترهات والمماحكات والإنشغال بأمور تافهه لا تقدم وإنما تؤخر في رص صفوفنا ومقاومة الفكر الإرهابي المتطرف فكلنا على هذه السفينه وعلى ثغر من ثغور هذا الوطن ولا بد من أن يعي كل منا قيمته وأن له دور ومؤثر بحماية الأردن بالطريقه التي يراها .
الآن نعيش نحن الأردنيين مشاعر مختلطه ما بين الفرح بإنجاز القوات المسلحه وأجهزتنا الأمنيه بالقضاء على خليه إرهابيه كانت تستهدف أمننا وزعزعة إستقرارنا وما بين الحزن بفقد أحد أبنائنا وممن قضى في هذا الحادث وأنا متأكد لو شككنا أحد الأردنيين الآن بدبوس لسالت بدل دمائه مشاعر جياشه من الوطنيه والإنتماء والولاء والحب لهذا الوطن ولأجهزتنا المختلفه , فالجميع الآن يعيش بنشوة الفرح وبنشوة النصر ولكن ما أخشاه هو ما بعد النشوه والتي في الغالب بعدها تفتر الهمم وتخور القوى وتعود حليمه لعادتها القديمه من السخط والتذمر والضجر وجلد الذات .
أحدهم كان يقود سيارته الحديثه جداً مستمتعاً بالوسائل المضافه إليها وفجأه كُسر زجاج سيارته الامامي فغضب وأوقف سيارته ليبحث عن المتسبب ودقق النظر فوجد طفلان أحدهم ملقى على الأرض والآخر بجانبه فتوجه إليهم وسأل الطفل الذي يقف هل شاهد أحدهم يقوم بإلقاء حجر على سيارته .... ؟ فاجابه أنه هو من ألقى الحجر وإستفسر منه لماذا قام بذلك .... ؟ فأخبره حتى ينتبه إليهم ويقوم بإسعاف شقيقه والذي كُسرت ساقه فيسعفه بعد أن نادى كثيراً على الماره ولم يستجب له أحد , هنا وقف الرجل وقفة الصدق مع نفسه ومع ضميره ومع إنسانيته وخاطبها يا الله أعجزت أن أشاهد الناس وما يدور حولي إلا عندما تعرضت لحادثه كسرت زجاج سيارتي لييتها كانت صحوتي طبيعيه تحكمها إنسانيه ويحكمها العقل ليتها كانت بلا مصيبه وبلا خساره وقام بإسعاف الطفل وأقسم أن لا يعود لما كان عليه وان يتفقد الماره ومن هم على قارعة الطريق أثناء ذهابه وأيابه .
حالنا في الأردن كحال صاحب السياره والذي لم يتنبه لما يجري إلا عندما تعرض لمصيبه ولخساره ولا أعلم لماذا هي المصائب فقط توحدنا وتضخ تلك الوطنيه والشهامه في عروقنا ولمَ لا يجمعنا الفرح ولم لا تجمعنا الإنجازات التي نشاهدها كل يوم في بلدنا ولمَ لا نلتف حول الأردن فنبنيه ونغير من تفكيرنا في طريقه تطويره وخلق مبادرات تجعل منه بلداً أجمل وأكثر رقي .
قلت سابقاً بلدنا ليس بحاجه للأغاني الوطنيه والتي تقدر بالآلاف ولا بالشعارات الكاذبه التي نتغنى بها بلا تطبيق نحن بحاجه لتجذير الأخلاق والممارسات والسلوك الجميل وخاصه في تنشئة الجيل والفرد وأتمنى أن يبقى شعورنا بعد المصيبه كما هو في أثنائها أو بعدها بقليل وتكون أسلوب حياه فالوطن قبل كل شيء وقد ننتقد رئيس الوزراء أو أي مسؤول أو أي تصرف عام لكن عند الوطن نقف جميعاً فلا نعاقبه بتصرف خاطئ لبعض المسؤولين .
من يتغنى بالوطنيه الآن ومن زينت صفحاتهم صور الرايه الأردنيه وصور رجال الأمن العام لا أعلم كيف سيكون حاله يوم غدٍ إذا تمت مخالفته من قبل رجل أمن عام لقيامه بركن سيارته بمكان مخالف , هنا فقط ما نستطيع أن نحدد من خلاله مقدار الوطنيه وأنها متأصله وليست كما يطلق عليها بنظام الفزعه أو فورة الدم .

ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق