تِيهٌ وتتويه متصَهْيِن ، في مواجهة حزب الله العربي اللبناني
بقلم الدكتور سمير ايوب
لم يكد يمر طويل وقت ، على التصريحات العلنية الأخيرة لحزب الله العربي اللبناني ، التي هدد عبر رسائلها المشفرة الفصيحة الدلالة ، على نقل ساحات القتال مع العدو الصهيوني ، الى عمق مناطق فلسطين المحتلة ، وقصف مخازن الأمونيا ، تشبه قسوته التدميرية على المفردات البيئوية المحيطة بحيفا ، آثار قنبلة نووية . بل واقتحام الحدود الشمالية للعدو ، والتوغل برا الى داخل الأرض الفلسطينية المحتلة . حتى نشطت الأبواق الخليجية ، في تناغم مريب مع الصهاينه ، في موجة عارمة من التحريض والشيطنة والأستعداء على حزب الله . الذي يدير حربا شمولية مع مفردات العدو الصهيوني ، بذكاء منقطع النظير .
كانت مصادقة وزراء الداخلية العرب في اجتماعاتهم الاخيرة في تونس ، على القرار الذي فرضته مملكة الرمل والقلق ، على الدول الخليجية ، بإعتبار حزب الله منظمة ارهابية ، على غير حقيقته النصالية والقومية ، آخر مهازل بعض سفهاء امة العرب ، وغرائب اشباه الرجال فيهم .
افهم الملابسات ، التي فَرَضَت على بعض الدول موقفها ، من فزاعة حزب الله ، التي يرفعها البعض كلما أُمِرَ بذلك . وافهم تكييف التُّهَم المطابق لحاجات العدو ، لغة ومضمونا وشكلا ووظيفة ( حزب الله ارهابيون والفلسطينيون مخربون ) ، وإن اصابنا هذا التصنيف بالفجيعة والقرف والحزن .
تهليل الصهاينة للقرار ، في ظل الأرتباط الحتمي بين امن أنظمة الخليج وامن العدو الصهيوني ، يشي بأن القرار مقصود . وقد تجاوز بقصديته تلك ، حدود المصادفة والخيال . فالقواسم المشتركة بين بعض المتصهينين من العرب ، واالصهاينة العدو الأستراتيجي الأساس لأمة العرب ، قديمة جديدة ، تتنامى باضطراد مستمر ، بعضها بات مفضوحا ، وجُلها ما زال سرا طي الكتمان ، او مسكوت عنه .
قرار الشيطنة ليس نزقا سياسيا لحاقدين ، او كارهين لكل ممانع او مقاوم عربي . بل تواطئٌ يتعمد اغفال بدهيات توظيف عناصر القوة ، في استراتيجيات المواجهات الشاملة مع الأعداء ، وهدر عابث ومريب ، لأحد أهم عناصر القوة العربية .
ولا أرى فيه غير ما يلي :
- بعد ان فشلت اموال الخليج ، طوال السنوات الماضية ، في تقويض حزب الله وابعاده عن المشهد السياسي اللبناني ، بل وخروج الحزب بنجاح ، من دائرة المحلية تلك ، الى دائرة التدخل الأقليمي ، باتت المشكلة السعودية وتوابعها ، مع حزب الله تحديدا ، في سورية واليمن والبحرين ، وفي لبنان مع ترسانته الصاروخية ، التي تهدد وحدها الآن ، امن العدو الصهيوني .
- بعد ان اختطفت بعض دول الكاز والزفت القرار العربي ، لم يعد القرار عربيا ، بل صار العدو الصهيوامريكي شريكا فيه بامتياز .
- توقيع البعض على قرار شيطنة حزب الله كان حرجا لسابقة داعمة من دول الخليج له ، او طمعا بشرهات مالية موعودة .
- قرار الشيطنه سئ السمعة هذا ،وما يرافقه من حروب ورقية تشن على حزب الله ، تحاول بآثارها الجسيمة ، اغلاق كل طاقة امل في انفراج سياسي قريب في الجبهات العربية الساخنة ، بل وإبقاء عبث التدمير المادي على الأرض عالقا بكل تعقيداته .
- في الوقت الذي يتباكى فيه بعض المتصهينين على سورية واليمن وفلسطين ، أرى أن شيطنة حزب الله ، خطوة استباقية ممنهجة ، تمهد لحرب مرتقبة للأنقضاض على لبنان ، في ظل تفتيته طائفيا ومذهبيا . الأنكى ان الأنقضاض الصهيوني على لبنان ، سيجد شرعية ومساندة وتشجيعا من بعض الدول العربية ، التي وقعت في تونس ، بالموافقة على قرارشيطنة حزب الله .
بالطبع ، ليس من حق سفهاء الفراغ ، في ممالك القلق والرمل ، وإن تدثروا بوصاية وحماية القواعد العسكرية ، وبشئ من عروبة ومصالح إيمان وأوهام ديمقراطية ، صياغة مفاهيمنا او رسم مواقفنا . فهم بعيدا عن المال والتبعية والحماية ، بلا مرجعية وبلا مصداقية . وهم أعجز من شطب احد او طرد احد او الغاء احد او القاءه خارج التاريخ . وإن غدا لناظره أقرب من حبل الوريد .
الأردن – 14/3/2016

ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق