بسم الله الرحمن الرحيم
ما لم يقدر عليه الاستعمار قدر عليه الفيس بوك
بقلم الدكتور جميل القرشي
===========================
منذ انطلاقة الحركة الاستعمارية الحغرافية مع نهايات القرن التاسع عشر والى الان انتهجت هذه الحركة مبدأ " فرق تسد " التي نحجت في تقطيع اوصال العالم الاسلامي الى دول وتسمية بعض الثورات على الدولة الشرعية انذاك " الدولة العثمانية " اعاد الله امجادها ، ثورات تحررية رغم انها اودت بكل العالم الاسلامي الى سقوط جماعي في يد الحركة الاستعمارية الغربية .
هكذا نجحت الحركة الاستعمارية في تقطيع اوصلنا كلها جغرافيا ، الخطوة التي تلتها كانت ضرورية وهي تعميق هذا التقطيع الجغرافي المزيف والباطل داخل نفوس شعوب كل جزء وفعلا دأبت على ذلك من خلال شي اسمته " هيئة الامم المتحدة " والناظر في شروط قبول شي اسمه " دولة " في عضوية هيئة الامم المتحدة سيعرف اكثر مما قلت هنا بكثير .
وبعد نجاح تقطيع العالم الاسلامي كان يجب التقطيع الداخلي داخل كل جزء جفرافي خوفا من التأم الاجزاء مرة اخرى على حين غرة ، وفعلا بدأت بإنشاء تسميات جديدة داخل الدولة الواحدة ، " جيبوب فقر " " اماكن مزدهرة " مناطق صناعية " " مخيمات " ...الخ
ثم خطوة اخرى : شمالي جنوبي ، شرقي غربي ، اردني فلسطيني ، 67 و 48 ثم اصول ومنابت ثم اهل الساحل و اهل الداخل ، حضر بدو ، فلاحين ، ودواليك .
والفكرة الفلسفية للتقطيع تكمن في ان العالم الاسلامي كله اذا اراد العودة الى اللحمة السياسية والجغرافية والايدولوجية مرة اخرى يلزمه ان يعيد ربط هذه التقطيعات ، وكلما كانت التقطيعات اكثر واكثر كانت مهمة بناء اللحمة مرة اخرى اعقد واشبك .
حين وصل الدور الى التقطيع لدرجة التثبيت الدائم للتقطيع وعمل خطوات تقطيع اكثر تفصيلا ، بدأت هذه الدول بمشاريع التقطيع عبر " منشورات بريئة " من خلال " الاستعمار الالكتروني " من خلال ادوات مثل شبكات التواصل الاجتماعي كالفيس بوك هذا الذي بين يدينا .
المراقب لما يشهد يوميا ما الذي يراه : منشورات : سنة ، شيعة ، علوي ، سني ، ناصري ، وحدوي ، قومي، بعثي ، سلفي ، صوفي ، تحريري ، داعشي ، شمالي جنوبي ، شرقي غربي ، مصري اردني ، ولكن لم يبق الامر على هذا الحال الان هم في خطوة اكثر تعقيدا
الزوجية السورية ، الزوجة اللبنانية ، الزوجية الاردنية ، الزوجة الجزائرية ، الاماراتية السعودية ، الطالب اليمني الطالب المصري . والجميع يتفاعل ويبدي رأيه ويضحك ويستمتع ، والنكتة تزداد ، العقل الباطن يخزن ، بربكم هل يمكن ان يفاضل الانسان بين زوجة سورية وزوجة فلسطينية كما شاهدت في احدى المنشورات والفلسطينة تسكن في مخيم اليرموك في منتصف دمشق ، هذا يدلل على انه هناك شيئ خطير شرير يحدث .
بعد شوي ستخرج علينا منشورات تقول " ايهما احن عليك " ابوك ام اخوك " و " ايهما اقرب لقلبك امك ام خالتك " وبعد شوي " ايهما تحب اكثر ابنك الكبير او الصغير "
فما لم تنجح به الحركات الاستعمارية قديما ..................... نجح به الفيس بوك وهو
تقطيع اوصلنا اكثر فاكثر
اللهم سلم

ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق