عسى أمي تحبني
![]() |
| الكاتبة هديل حسام الدين - سوريا |
وكالة عسى .. بقلم هديل حسام الدين - سوريا
خدر ناعم يتسلل إلى نفسي المتعبة، ترى .. هل هذا ما نسميه سكينة النفس ؟
تحلق نفسي في بحور الحياة.. أستجدي عطاياها لعلي أجد فيها ذلك اللؤلؤ المنثور في رحم امي الارض .
ترى .. لم انت أيتها الام قاسية؟
أدرك تماماً أن في أعماقك ذاك الحنان والإحساس بالأمومة فلم ظاهرك غير باطنك ؟
في احشائك أرى الدرّ كامن ولكن البحث عنه يتطلب الموت .ربما انت تبحثين لنا عن حياة اخرى أقل عذابٍ واقل تعب .
تزداد نفسي حيرة وحزناً وانا أراك لا ترتوين من الماء الاحمر المنسكب فيك، فهل غضبك على أبنائك قد تعاظم بحيث أمك ليست قادرة على الغفران بعد أن تهنا في الدروب وأعملنا الدروس ؟
اعذريني يا أمي فغشاوة عظيمة تحيط بعينيّ المرهقتين وروحي المثقلة بأعباء الحياة فلم اعد أرى فيك ذلك الخير الذي ترعرعت في كنفك وخلت انه موجود في حناياك فقد خانتني بصيرتي ولم اعد ادرك او استوعب سبب قتلك لابنائك يوماً بعد يوم.
تعلمنا ثقافة الحجود ونشأنا على نكران الخير ونحن زرعك الذي لم يثمر .. واطفالك الذين عاثوا فيك فساداً ولكن ألست مسؤولة ولو بشكل بسيط عن هذا الجحود وذاك النكران ؟
لم لا تبثين فينا تلك الهمسات الدافئة وذبذبات الحب عسى ان ينقلب حالنا وحالك ويعلن كتاب الأيام ميلاد جديد غني بالعطايا وخال من الجحود.
يلفني ذاك الصمت الغريب وادخل في أعماق نفسي أستجدي اجوبة لاسئلتي الغريبة عسى أن تغوص نفسي في أعماقك فأجد حلولاً لأسئلة لطالما أرهقتني .
فرغم قسوتك لا زال في أعماقي ذلك الانتماء اليك وانا من سأبادر بإرسال همساتي الدافئة إليك فمن يدري فلعل الحال ينقلب وتضيق الهوة بينك وبين أخوتي في الحياة فترسلي إلينا أمنياتك بالبقاء في أحضانك مفعمين باحاسيس الولاء والسعادة ويصبح عشقك حب أبدي.

ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق