الدخول إلى الخارج
بقلم \ عمر العمور
=========
الحياة فيها الكثير من الفنون ولكل فن أصول ولكل أصل أهل يتقنونه
والدعوة والعمل الدعوي هما إحدى الفنون التي لها أصول وقل من لها يتقنون
أصبحنا نرى الكثير ممن دخل عالم الدعوة والعمل الدعوي ويغادر وكله عناء !
فترى ميولا كبيرا لمجال الدعوة فهو ليس أي ميول ، ميول ثم رغبة وبعدها رهبة ، ثم عزوف وإحباط ، وبعده ابتعاد وانكسار وقد يسير حينها إلى ضلال وضياع .
الدخول إلى الخارج ،،
يدخل بكل حماس ويخرج وكله انتكاس ،
يدخل بكل همه ويخرج والسكون همه ،
يدخل وله هدف ووعد وتجده خرج وقد ركد ،
يدخل يحب للدعاة ويخرج حاملا على من دعاه ،
للأسف كثير ممن دخل صفوف الدعوة هذا حاله ، دخل ولم يغذي نفسه ولم ينمي عقله ، ولم يوسع فكره ، لا تدري ما حال نيته ولا تعلم ما إخلاصه ، لكنه ابتعد !
دخل الدعوة ليخرج منها !!
فحال الدعوة ليس كأي حال ، العمل الدعوي ، شائك ولين ، بسيط ومعقد ، سهل وصعب ، مرن وجامد ، واضح وغامض ، مبهم وبين ، سري وجلي ، معلن وخفي ، قوة وفتور ، سيطرة وضعف ، تجمع وشتات ، وحدة وتفرق .
لكنه جميل وشيق ، ممتع ومبهر ، مثير ومبهج ، هكذا هي لا تستقر على حال ولا تثبت على شأن تتغير أحوالها وظروفها لكنها تثبت على مبادئها ،،
هذا ما أسميه بـ " معمعة العمل الدعوي "
فكيف للناشئة في صفوف الدعوة أن يستمر في صف الدعوة إذا لم يتلقى هذا الفن ويتقن هذا العلم ، وكذلك المتقدم في الركب إن لم يطور هذه الفنون إلى فقه ومنهج دعوي لن يبقى ذو قلب سليم .
ولكل ظرف في هذه المعمعة فن ابتدعه الدعاة للتعامل والتعايش معه ،
حتى إذا انطلق في حقول الدعوة صمد وثبت ، وإذا اختلط في الدعاة كان أنفعهم وأفطنهم ، وإذا واجه خلافا احتواه ، وإذا تعرض للفتن صبر ومكن ، وإذا تمرد هواه خالفه وقيده ، وإذا تكاسلت نفسه يتجه لمحرابه ويفرش حصيرته ويحيي ليله ويتلو مصحفه فيجدد عهده ونيته ويرد لها روحها ويكسر تقاعسها ، فلا يسمح للشوائب أن تعكر قلبه ولا يأذن للخلاف أن يعكر صفائه فيعزل نفسه عن كل مكدر لقلبه ونفسه وروحه ، تجده يتقن الجندية ويعي آليات ومنهجية العمل من فقه السلف وخبرة الخلف ، ويحفظ ميثاقه وعهده ، يعي الجيل الذي يريد أن ينشئه يتقن التخطيط ويحسن تنسيق عمله مركز شامل محدد لا أهواء تحركه ولا رغبات تقيده ، هو متنبه لسلاسل العيوب وسهام الشيطان ومواطن الفتن ، عرف متى ينصح إخوانه من الدعاة ويتقن أسلوب التغافر فيما بينهم ، هذا هو الداعية الذي يكون خير قدوة لمن بعده وخير خلف لمن قبله ، هذا الداعية حصيلة تربية الدعاة ، فهم المعادلة وأتقن تطبيقها ، فأحسن دخوله وأجاد عمله ووظف علمه وطبق فهمه ، فكان الداعية الناجح الذي أتقن غراس نفسه وتجذر في الدعوة فكان الشجرة المثمرة دائمة العطاء كأنه من العصور الأولى من الدعاة لمثل هذا الداعية الذي أجاد الجندية بحق تكون القيادة ، فكم نحن بحاجة لأمثاله في المحنة التي تمر بها الدعوة .
هذا الناشئ من الدعاة جديد العهد في هذا الميدان يلزمه مجالسة الدعاة الثقات ممن لهم باع في هذا الطريق يتعلم منهم كل صغيرة وكبيرة ، كل شاردة وواردة كل أصل وجزء ، يحتضن التجارب ويختزن العبر .
أما ذلك المتقدم ليس بحديث العهد الذي أفنى حياته للدعوة ما بين تأسيس وتضحية وبناء ونشر وتربية وغيرها من الأعمال الفضلى ، شهد ذروة العمل وجماله ، وعايش المحن وقسوتها ، في حين انه استلذ بنيله بعض المسميات والألقاب ولسبقه على غيره ، ولخلاف ما أو لعدم سير الأمور على مراده تجده في لحظة سمح للظنون أن تدور بفكره والهوى أن يقتاد نفسه ، ولم يقدم بعض التنازلات الأخوية ، إذ يقود إلى انقسام والانقسام يؤدي إلى انفكاك !!
آآه ،، تجده نسي تاريخه ! تناسى أمجاد الدعوة ! فقد حماسه ! غير بوصلته أو ظل جهته ! لم يلتزم أو يتزن !
عظم نفسه وترك ميثاقه ! وعصى أميره ! لأجل مناصب دعوية أو ترهات دنيوية !
ينظر إليه الناشئة فيفتنهم وباعتقاده أنه قدوة لهم .
هذا الدخول إلى الخارج ، ،
هو أن يدخل الدعوة من غير فهم أو يتقدم من غير علم ،
يمضي عمره في البناء ثم يهدمه بيده ، وبعدها يبكي ويتباكى عليه !
على قادة العمل توسيع مداركهم ، وتنقية قلوبهم ، والرجوع إلى الله لتطهير نفوسهم ، ويأخذوا بقواعد العمل الأصيلة التي ربوا عليها الناشئة ، ويتركوا الظنون الخبيثة ، هم روح الدعوة إذا اتحدوا وقادتها إذا اتفقوا ، ومجدديها إذا فيما بينهم تراحموا ، حين كلٌ منهم يحسن مدخله ، ويصوب مساره ، سيبزغ بعد المحنة منحة وبعد الظلمة فجرا ، بحكمة المتقدمين وجندية المتأخرين وفهم العاملين ومعية رب العالمين .
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق