الرياض-أ ف ب-تصاعدت الاثنين حدة الازمة بين السعودية وايران على خلفية اعدام الرياض الشيخ الشيعي نمر النمر، مع حذو حلفاء للمملكة حذوها بقطع العلاقات وخفض التمثيل الدبلوماسي مع طهران، بينما دعت دول كبرى الى احتواء التوتر الذي ينذر بتداعيات اقليمية. غداة اعلان السعودية قطع علاقاتها الدبلوماسية مع ايران، اتخذت البحرين اجراء مماثلا، بينما اعلن السودان طرد السفير الايراني، واستدعت الامارات سفيرها في طهران. واضيف الى هذه الخطوات، الاعلان عن اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب الاحد المقبل.
وسارعت دول عدة الى التحذير من تصاعد التوتر، فاعربت روسيا عن استعدادها لدعم الحوار بين السعودية وايران، في حين دعت باريس وبرلين الى لجم التوتر.
واندلعت الازمة بين السعودية وايران على خلفية اعدام النمر مع 46 شخصا اخرين بتهمة «الارهاب». وكان النمر (56 عاما) ادين بتهم «اشعال الفتنة الطائفية» و»الخروج على ولي الامر» و»حمل السلاح في وجه رجال الأمن». بينما دين معظم المحكومين الآخرين بالضلوع في اعتداءات منسوبة الى تنظيم القاعدة.
واثار اعدام النمر غضب طهران، حيث هاجم متظاهرون غاضبون السفارة السعودية في طهران واحرقوها اضافة الى القنصلية السعودية في مدينة مشهد.
وردت السعودية باعلان وزير خارجيتها عادل الجبير الاحد قطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران وطرد دبلوماسييها خلال 48 ساعة. كما وصل الى دبي ليل الاحد الاثنين، 80 دبلوماسيا سعوديا وافراد عائلاتهم من ايران، بحسب مصادر دبلوماسية. وسارعت دول قريبة من السعودية الى اتخاذ خطوات شبيهة.
فقد اعلنت البحرين في بيان «قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الجمهورية الاسلامية الايرانية»، والطلب من دبلوماسييها المغادرة «خلال 48 ساعة». وشمل القرار اغلاق بعثة البحرين لدى ايران وسحب كل طاقمها.
كما اعلنت السودان قطع علاقاته الدبلوماسية مع ايران «فورا»، بحسب بيان لوزارة الخارجية التي اكدت ان القرار يأتي على خلفية «حادثة الاعتداء الغاشم على سفارة» السعودية وقنصليتها.
اما الامارات العربية المتحدة ، فقد استدعت سفيرها وخفضت التمثيل الدبلوماسي.
وافاد بيان للخارجية الاماراتية ان ابو ظبي قررت خفض التمثيل «الى مستوى قائم بالاعمال وتخفيض عدد الدبلوماسيين الايرانيين في الدولة»، كما تم «استدعاء» سفيرها في طهران سيف الزعابي تطبيقا للقرار. وعللت خطوتها بـ «التدخل الايراني المستمر في الشأن الداخلي الخليجي والعربي والذي وصل الى مستويات غير مسبوقة في الآونة الاخيرة».
وفي القاهرة، افاد نائب الامين العام لجامعة الدول العربية احمد بن حلي عن اجتماع طارئ لوزراء الخارجية الاحد، بهدف «ادانة انتهاكات ايران لحرمة سفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مشهد»، اضافة الى «ادانة التدخلات الايرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية».
وتخوفا من انعكاس هذا التوتر على أزمات دامية وشديدة التعقيد، سارعت دول كبرى للدعوة الى التهدئة.
واعلنت وزارة الخارجية الروسية ان موسكو «مستعدة لدعم» حوار بين الرياض وطهران، طالبة «بالحاح» منهما «والدول الخليجية الاخرى ضبط النفس»، وسلوك «طريق الحوار».
كما دعت فرنسا الى «وقف تصعيد» التوتر بين السعودية وايران، بحسب تصريحات للناطق باسم الحكومة الفرنسية ستيفان لوفول الذي اعتبر ان «تميز فرنسا هو قدرتها على الحوار مع الجميع، وقد ذكر وزير الخارجية (لوران فابيوس) بالرغبة في وقف التصعيد».
كما دعت برلين عبر المتحدث باسم المستشارة الالمانية انغيلا ميركل، ستيفن سيبرت، الى بذل كل ما في وسعهما «لاستئناف علاقاتهما».
وكانت الولايات المتحدة طالبت الاحد قادة دول الشرق الاوسط بالقيام ب»خطوات لتهدئة التوترات».
واكد المتحدث باسم الخارجية جون كيربي «نعتقد ان الحوار الدبلوماسي والمحادثات المباشرة تبقى ادوات اساسية لحل الخلافات وسوف نواصل حض قادة المنطقة على القيام بخطوات ايجابية لتهدئة التوترات».
وفي مؤشر جديد الى التوتر، اطلق مسلحون النار مساء الاحد على دورية للشرطة في بلدة العوامية بشرق السعودية، مسقط الشيخ النمر. وذكرت وكالة الانباء السعودية ان اطلاق النار ادى الى «مقتل المواطن علي عمران الداوود واصابة الطفل محمد جعفر التحيفه (8 سنوات)».