أخر الاخبار ;

الاثنين، مارس 02، 2015

المحكمة المصرية والمظاهرات الحمساوية


يبدو أن قيادات في حركة "حماس" في غزة، قررت التعامل مع قرار محكمة مصرّية، ومع الهجمة الإعلامية في مصر، بما فيها من مغالطات وتسييس، بردة فعل حادة و"تضخيم" الأمر، وذلك رغم نصائح عديدة من مراقبين ومتابعين، ورغم جهود وساطة في الطريق؛ ما يزيد الأمور تعقيداً.
لا شك في أن قرارات المحاكم المصرية (اعتبار كتائب عزالدين القسّام الشهر الماضي منظمة إرهابية، واعتبار "حماس" ذاتها كذلك هذا الأسبوع)، تأتي بينما لا توجد أي معلومات أو أدلة ملموسة تقدّم على اتهام "حماس" بما تُتهم به من تدخل عسكري ومادي في الشأن المصري الداخلي، واستهداف الأمن المصري. ووصل الأمر ببعض قطاعات الإعلام المصري إلى الإسفاف والابتذال في مواجهة "حماس"، كذلك المذيع الذي اتهم "حماس" بالإنباء عن الشهيد عزالدين القسّام، وأنّها سبب اغتياله من قبل الإسرائيليين، فيما يبدو جهلا بمن هو القسّام، ومتى وكيف استشهد، قبل عشرات السنوات من تأسيس "حماس" وإسرائيل. 
حتى وقت قريب، كانت قيادات نافذة في "حماس" تشير إلى أنّ كثيرا مما يقال في مصر هو من الإعلام، وأنّ المستويات الأمنية لا توجه ذات الاتهامات للحركة. وعلى سبيل المثال، قال محمود الزّهار، عقب قرار الشهر الماضي من محكمة القاهرة للشؤون المستعجلة باعتبار "القسام" منظمة إرهابية: "نقول لإخواننا في مصر، كفوا أيدي الإعلام عنا، وارفعوا هذه المحاكم التي أساءت لنفسها ولشعبها وتاريخها". لكن هذه المرة، لم تكتف قيادات في "حماس" بالنزول مع آلاف من أنصار الحركة إلى الشارع في غزة للتظاهر احتجاجاً على القرار، بل ضخّم قياديون الأمر، واستُدرجوا، عندما هَددوا أو اقتربوا من تهديد مصر، من مثل قول صلاح البردويل، القيادي في "حماس" بأن الشعب الفلسطيني "لن يسمح للنظام المصري أن يمس أطفالنا". مشدداً على أن "من يعادي شعبنا يخسر"، كما نقل المركز الفلسطيني للإعلام. وقوله كذلك: "من يعتدي على ظفر طفل فلسطيني سنقاومه كما قاومنا الأعداء". فهو هنا قد انجرّ، واعتبر الدعوات من قبل بعض "أشباه الإعلاميين" في مصر، وبعض أصحاب الأجندات السياسية الذين تحدثوا عن احتمالات قصف مصري لقطاع غزة، احتمالا يستحق الرد.
وانجرّ أكثر وهو يقول إن من اتخذ القرار الأخير هو الذي "قتل الأطفال، وحرق المرضى والمساجد". والانجرار هنا مزدوج من جهة العودة إلى تبني موقف من الصراع الداخلي في مصر بين النظام السياسي القائم والإخوان المسلمين، وكذلك التعامل مع قرار محكمة جاء بناءً على دعوى من قبل شخص واحد، وكأنّه قرار حكومي، مع تناسي أنّ هذه المحكمة يتقدم لها كل من أراد، وأنها اشتهرت بدعاوى يقدمها البعض ضد الفنانين والفنانات أحياناً أيضاً. ففي يوم قرار "حماس" ذاته، ناقشت المحكمة قضية أخرى من شخص يريد حظر نشاط روابط مشجعي كرة القدم في مصر "الألتراس". وبالتالي، فإنّ القيمة القانونية والتنفيذية لقرار المحكمة تحتاج تقييما دقيقا، قبل أيّ ردة فعل غير منضبطة. 
بإمكان "حماس" أن تكون إيجابية وأكثر ذكاء، وأن تعلن الرغبة في تقديم أي بيانات مطلوبة منها للمحاكم. وبهذا، فإنّه إما أنّ أحدا لن يدعوها لمحكمة، أو ستجد فرصة هي لمحاكمة المحاكِم والاعتراض. ويفترض بها، أيضاً، إيجاد مخرج بشأن علاقتها مع جماعة "الإخوان المسلمين"، لئلا تُعامل في مصر كما تُعامل الجماعة، باعتبار أنّها فرع منها. كما أنّها عندما تطلب الوساطة العربية، فإنها تحتاج لخطاب أكثر حذراً. إذ عندما يدعو المتحدث باسم الحركة سامي أبو زهري، الأطراف العربية، وخصوصاً السعودية، لاتخاذ إجراءات عاجلة لتدارك ما وصفه بالانهيار والتدني في الموقف المصري من القضية الفلسطينية، وقوله إنّ هذا "عار كبير يلوث سمعة مصر، وهو محاولة يائسة لتصدير أزماتها الداخلية"، ويكمل قائلا إن "هناك تنسيقا بين الحكومة المصرية وإسرائيل ضد المقاومة الفلسطينية"، فهو يصب الزيت على النار، ويتجاهل بالمطلق أنّ موقف السعودية من الإخوان المسلمين هو أيضاً يحتاج وساطة.  
بغض النظر عن الشعور بالظلم والاستهداف، فإنّ هناك حاجة لتفكير مختلف من قبل "حماس"، وأكثر هدوءاً مما يجري ومن توزيع الاتهامات على حركة "فتح"، والتصعيد مع النظام في مصر.









مواضيع مشابهة :

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

عاجل

عـــاجل

اقتصاد

كتاب عسى

مشاركات

مقالات مختارة

على مكتب المسؤول

اعلانات مبوبة

اعلانات مبوبة

همسات نابضة

ابواب ثقافية

عالم الجريمة

تعليم وجامعات

رياضة

فن وفنون

منوعات وتقنيات

شاشة عسى

تابع الصحف الخليجية مع عسى

جميع الحقوق محفوظة لوكالة عسى الاخبارية ©2015