أخر الاخبار ;

الخميس، مارس 19، 2015

التوبة لا نريد إصلاحا ! .. منى الغبين


التوبة لا نريد إصلاحا !

عسى - منى الغبين - الأردن 

جاء الربيع العربي فجأة حاملا شعارات الصلاح والإصلاح والحرية والعدالة مسلّحا بأضواء خضراء ممن يتحكّمون بمصير الإنسانية ومسيرها فأقتحم أوضاعا غارقة بالفساد المؤدلج الذي أصبح منهج حياة وطريقة عيش , فوقف سدنة الفساد مدهوشين فاغري أفواهم لهول الصدمة كذلك الرجل المدجج بالسلاح الذي كان يسير وحيدا في الصحراء واثقا بنفسه غير متوقع لخطر ففاجئه قاطع طريق قفز أمامه فجأة من حيث لا يحتسب , فتجمّد من هول المفاجأة , وذهل عن سلاحه , فصرخ به قاطع الطريق : الق رمحك .... فأنتبه , وقال له قولته التي ذهبت مثلا : "ذكرتني الطعن وقد كنت ناسيا " فأمتشق رمحه , وطعن قاطع الطريق بصدره فخرج الرمح من ظهره حاملا قطعا من فؤاده وسحره ........
بين لحظة خروج العدو الفجائي وحالة الذهول والاندهاش وتناول الرمح والطعن أختصر مشهد الربيع العربي , ولكن تلك الثواني في هذه القصّة امتدت لتتناسب مع حجم الحدث الجماعي فدخلت عامها الخامس , وقاطع الطريق ينزف ويصارع الموت لكنّه بلا شك ميّت , فالطعنة نجلاء , وقد أصابت مقتلا , في جسد لا يحتمل لكمة فكيف بطعنة .......
مؤسسة الفساد وأدواتها قابلت هول الصدمة باندهاش وذهول فتجمدت وجمّدت كلّ مشاريعها في النهب والسلب والتخريب والتدمير , ووقفت عن الفعل نهائيا ثمّ خرجت من الصدمة وأستأنفت مسارها بنهج جديد يختلف عن مسارها السابق , حيث كانت في السابق تمكيج فسادها وتعطّره ببعض الأعمال الشكلية التي تصنّف تحت بند رعاية مصالح الشعوب , وخدمتها , أمّا المسار الجديد فتحلل من هذه الأمور الشكلية , وأسفر عن وجهه الكالح بدون مكياج , وترك روائح عفنة تنتشر بدون عطور في حالة تشبه الإعلان عن أنّ الشعوب إن هي إلا مجرمي حرب في معتقلات أسرى مجهولة لا يشاهدها إعلام ولا صليب ولا هلال ....
أينما التفت رأيت تحللا تامّا من أيّ التزام تجاه هذه الشعوب في جميع مجالات حياتها مع مواصلة الليل بالنهار لنهبها وسلبها وإفسادها , وتدميرها , أمّا الشعوب فقد سقطت تترنّح من هول الطعنة , فبدأ القاتل يتفنن في التمثيل في جسدها النازف مع منعها من الموت لتتعذب أكثر.
سقطت الأمّ برصاصة كسرت عمودها الفقري شلّت أطرافها ولسانها , فأمر القاتل أطفالها بأن ينهشوا لحمها , ويلغوا في دمها , واستقدم كلّ أطفال الملاجيء ليشاركوا في تلك الوليمة ويغنون في تلك الحفلة البائسة ........
الأمّ المكسورة الظهر المشلولة اللسان تقول في نفسها وهي تشاهد ما يحصل معها :
سقى الله أيام ( أبو حنيك ) ورحم أيام (بَصَلَة) و(إبْصله ) فقد كان المجتمع لونين تميزهما من البصل , والآن أصبح المجتمع مئات الألوان التي لا يميزها لا بصل ولا عسل ولا فقوس ولا خيار , وكلّ لون يتدرج إلى عدّة ألوان , فيستمر التكاثر الأميبي إلى ما لا نهاية ...
سقى الله أيام الموظّف المكفهر الوجه, العابس الملامح , المطلق الصلاحيات ؛ لأنّه غالبا ما كان يقيم مواقفه على العدل وإن ظلم ..... وكان يعرف أنّ له واجب يقوم به .
سقى الله أيام الشرطي الذي كان يرعب الجميع , وإن صفع ولكم , ورفش لأنّه كان يرفش في بطن كلّ من أساء , وما كان يحسب حسابا للزعران والبلطجية .
سقى الله أيام المعلم أبي خيزرانة التي يستخدمها في جلد الأيدي والظهور والأقدام تعليما وتأديبا وأحيانا تفريغا لغضب مكبوت لأنّ المدارس في زمنه لم تكن مجرد تجمعات لصناعة الغوغاء ......
سقى الله أيام وزارة التموين ومحاكمها العسكرية لأنّها وإن ظلمت أحيانا تاجرا فإنّها كانت تحمي شعبا من الاستغلال , والجشع , والأغذية والأدوية الفاسدة .....
سقى الله أيام الأحكام العرفية والمحاكم العسكرية التي لم تخضع لمعايير حقوق الإنسان فما كانت لتسمح للأطفال المستذئبين بنهش جسد أمهم الجريحة , وإن سحقت تلك المحاكم رأس الأب إن دافع عن مستقبل أطفاله !!
سقى الله أيام طريق الجفر والشركة الهندية فحجم المسروقات ما كانت إلاّ خمسة عشر مليون دينار , ومثل هذا المبلغ الزهيد لا يقبل به أصغر سنفور من سنافير صلعان المرحلة !
سقى الله أيام زمان لقد كانت حلوة رغم مرارتها ......
لا نريد إصلاحا , ولا ديمقراطية , ولا نواب , ولا دستور , فقط نريد العودة لذلك الزمن , فذاك زمن يحافظ على البقرة ليحلبها , أمّا زمننا فهم يسوقون البقرة للمسلخ ليأكلوا أطايب لحمها ويلقون بالباقي إلى الكلاب الضالة ...... هذا ما تقوله الأمّ التي تحمل اسم " وطن " .

منى الغبين .









مواضيع مشابهة :

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

عاجل

عـــاجل

اقتصاد

كتاب عسى

مشاركات

مقالات مختارة

على مكتب المسؤول

اعلانات مبوبة

اعلانات مبوبة

همسات نابضة

ابواب ثقافية

عالم الجريمة

تعليم وجامعات

رياضة

فن وفنون

منوعات وتقنيات

شاشة عسى

تابع الصحف الخليجية مع عسى

جميع الحقوق محفوظة لوكالة عسى الاخبارية ©2015