خلف الخوالدة
قامت سلطة الكهرباء سابقاً وبإمكانيات فنية محدودة وبتمويل من قيمة فلس وليس فلسي الريف الذي يحصل من جيوب المواطنين. قامت بإيصال التيار الكهرباء إلى كافة أرجاء الوطن بالإضافة إلى إنشاء وتحديث خطوط الضغط العالي والبنية التحتية. وبعد أن اكتملت هذه الخطة الشمولية الرائدة جاء مشروع الخصخصة ليقسم المقسم ويجزيء المجزّأ ويرفع قيمة التحصيل لكهرباء الريف من فلس واحد إلى فلسين ويفصّل وزارات عدة تحت الظل من خلال الهيئات والمؤسسات والشركات العامة المستقلة ليتولى بعض المتنفذين هذه المناصب ويتقاسم الآخرين المكاسب. مما ترتب عليه أعباء إضافية تحملتها فاتورة الكهرباء التي يدفع قيمتها الباهظة المواطن والمستثمر في قطاع المصانع والشركات والمستشفيات وغيرها والتي هاجر الكثير منها خارج الوطن وأحجم الآخرون عن القدوم نتيجة الكُلَف التشغيلية والرسوم والضرائب الباهظة.
• حجم العمل في الأردن في هذا المجال جغرافياً ومناخياً وسكاناً وصناعاتٍ وشركات وغيرها لا يكاد يعادل حجم العمل في إقليم واحد من أقاليم بعض الدول الأخرى ذات الطبيعة الجغرافية والمناخية القاسية والشاسعة والكثافة السكانية والحجم الكبير من المصانع والمستشفيات والشركات والمؤسسات العملاقة إلا أن تفريخ الكم الهائل من الوزارات تحت الظل في مجال الطاقة في بلدنا يوحي وكأننا سنتولى مسؤولية الطاقة في الشرق الأوسط بأكمله.
• لماذا لا يجري إلغاء كافة هذه الوزارات تحت الظل من هيئات ومؤسسات وشركات عامة التي استحدثت نتيجة مشروع الخصخصة التي حمّلت الأردن أعباءً ماليةً باهظة. وفي حال إلغائها والتخلص من القلاع الشامخة من المباني والأجهزة والمعدات وأرتال السيارات الفارهة وجحافل الخبراء والمستشارين والموظفين والنفقات المبالغ فيها للدورات والندوات والسفرات والمياومات لانخفضت فاتورة الكهرباء بنسبة لا تقل عن (80%) من قيمتها الحالية.
• وعلى ضوء هذا الواقع المتردي للطاقة تجري بين الحين والآخر المناقشات والمناكفات ما بين السلطة التنفيذية والتشريعية لتخدير الجرح الملتهب دون الجرأة لمعرفة أسباب إلتهابه ومعالجته من جذوره واستئصال السبب الذي أدّى إلى هذا النزيف الهائل الذي يزداد يوماً بعد يوم ويتحمل نتائجه الكارثية المواطن المثقل أصلاً بالهموم والشجون والديون والفقر والبطالة وارتفاع قيمة الفواتير والأسعار والرسوم والضرائب الباهظة.
• على ما يبدو أن وراء الخصخصة حيتاناً متنفذين لا يجرؤ أي مسؤول مجرد النظر إليها أو أي مواطن للحديث فيها رغم أنها أوصلت الوطن إلى مديونية عالية لم يسبق لها مثيلاً فيتاريخ الوطن وموازنةً تترنح ما بين العجز والإفلاس ورسوم وضرائب وفواتير وأسعار مستعرة أدّت أيضاً إلى هجرة العديد من المستثمرين المحليين ونفّرت الآخرين وأرهقت المواطنين.

ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق